الأعمال والاقتصاد الرقمي 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أكوا باور السعودية تسرّع تنفيذ مشروعات طاقة متجددة ضخمة في مصر بقيمة 2.3 غيغاوات

بحثت مصر مع شركة أكوا باور السعودية سبل تسريع تنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 2.3 غيغاوات، ضمن خطة أوسع لرفع حصة الطاقة النظيفة إلى 45% بحلول 2028.

تسعى مصر إلى تسريع تنفيذ حزمة كبيرة من مشروعات الطاقة المتجددة بالشراكة مع شركة أكوا باور السعودية، في إطار جهود حكومية لتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وجاءت هذه التحركات خلال اجتماع رفيع المستوى ناقش آليات دفع الأعمال على الأرض وتجاوز أي عقبات قد تؤخر الجداول الزمنية المقررة.

اللقاء جمع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت مع وفد من الشركة برئاسة رئيس مجلس إدارتها محمد أبونيان، وذلك في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة. وتركزت المباحثات على المراحل التنفيذية للمشروعات الجاري تطويرها، إلى جانب سبل اختصار الوقت اللازم للربط على الشبكة الكهربائية.

مشروعات بقدرة 2.3 غيغاوات على جدول التنفيذ

تضم المحفظة الحالية مشروعاً للطاقة المتجددة بقدرة 1100 ميغاوات في منطقتي جبل الزيت وخليج السويس، موزعاً على مرحلتين متساويتين. ووفقاً للجدول المستهدف، من المنتظر ربط المرحلتين بالشبكة الكهربائية خلال عام 2027، ما يجعله أحد المشروعات المحورية في خطط التوسع في الطاقة النظيفة.

كما تعمل الشركة على مشروع آخر في جنوب الغردقة بقدرة 1200 ميغاوات، مع استهداف الانتهاء منه وربطه بالشبكة بحلول عام 2029. وبذلك تصل القدرة الإجمالية للمشروعات قيد التنفيذ إلى 2.3 غيغاوات، وهي سعة تعكس حجم الرهان على مصادر التوليد المتجددة في مزيج الطاقة المصري خلال السنوات المقبلة.

هذه المشروعات تأتي في وقت تتسارع فيه دول المنطقة نحو تنويع مصادر الكهرباء، وسط ضغوط تتعلق بتقلبات أسعار الوقود الأحفوري والحاجة إلى تأمين إمدادات أكثر استقراراً على المدى الطويل. كما أن المشاريع الضخمة المرتبطة بالشبكة الوطنية تمثل فرصة لتعزيز البنية التحتية للطاقة ورفع كفاءة التوزيع في مناطق تشهد نمواً اقتصادياً وسكانياً متزايداً.

مصر تضغط الجداول الزمنية

أكد وزير الكهرباء المصري خلال الاجتماع أن الوزارة تعمل على تقليص الفترات الزمنية المطلوبة للتنفيذ قدر الإمكان، مع تقديم الدعم الفني والإداري اللازم لإزالة المعوقات أمام المشروعات الحيوية. ويعكس هذا التوجه رغبة رسمية في تحويل التعهدات الاستثمارية إلى قدرات فعلية على الشبكة في أقرب وقت ممكن.

وتعد سرعة التنفيذ عاملاً حاسماً في مشروعات الطاقة، خصوصاً عندما ترتبط بخطط وطنية أوسع لتحديث البنية التحتية وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. كما أن أي تأخير في الجدول الزمني قد ينعكس على مزيج التوليد وقدرة الدولة على الوفاء بأهدافها البيئية والاقتصادية في آن واحد.

ومن منظور اقتصادي، فإن تسريع هذه المشروعات لا يقتصر على إضافة قدرات جديدة فحسب، بل يشمل أيضاً تنشيط سلاسل الإمداد المرتبطة بالإنشاءات والمعدات والخدمات الفنية. كما يفتح المجال أمام مزيد من التنسيق بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية الأساسية واسعة النطاق.

هدف 45% من الطاقة النظيفة بحلول 2028

تستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني إلى 45% بحلول عام 2028. ويُنظر إلى هذا الهدف باعتباره جزءاً من استراتيجية أشمل لتقوية الشبكة الكهربائية وتوفير تغذية أكثر استقراراً، إلى جانب خفض الأعباء البيئية والمالية الناتجة عن الاعتماد الكبير على المصادر التقليدية.

ويكتسب هذا الهدف أهمية خاصة في ظل التوسع العمراني والصناعي الذي يزيد الطلب على الكهرباء. فكلما ارتفعت حصة الطاقة المتجددة، تراجعت حساسية السوق المحلية لتقلبات أسعار الوقود، وتحسنت القدرة على التخطيط المالي والتشغيلي على المدى المتوسط والطويل.

كما أن زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح يمكن أن تعزز جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الدوليين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية للطاقة. ويُتوقع أن تلعب المشروعات ذات الأحجام الكبيرة دوراً رئيسياً في ترسيخ هذه الجاذبية.

دلالات اقتصادية للشراكة مع أكوا باور

تمثل الشراكة مع أكوا باور نموذجاً لتمويل وتنفيذ مشروعات الطاقة في أسواق ناشئة تسعى إلى موازنة الاحتياجات التنموية مع التحول البيئي. ومن شأن هذه المشروعات أن تدعم التوجه المصري نحو تنويع مصادر الإنتاج، وتقليل الضغوط على منظومة الوقود التقليدي، وتحسين كفاءة الشبكة على المدى الطويل.

كما تعكس المتابعة الحكومية المباشرة أهمية هذه المشاريع في الخطة الوطنية، ليس فقط بوصفها استثمارات طاقة، بل باعتبارها ركيزة لبنية اقتصادية أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات في أسواق الطاقة العالمية. وكلما تم إنجازها في موعدها، زادت مكاسبها المالية والتشغيلية والبيئية.

وفي ظل التحديات التي تواجه الأسواق الإقليمية، تبقى سرعة التنفيذ وضمان الربط بالشبكة وفق الجداول المحددة عاملين أساسيين لنجاح هذه المشاريع. ولهذا تركز القاهرة على إزالة العوائق الإجرائية والفنية، بينما تواصل الشركة السعودية المضي في تطوير المشروعات ضمن الإطار الزمني المتفق عليه.