الأعمال والاقتصاد الرقمي 21-Jun-2026 5 دقائق قراءة

توتال إنرجيز: الغاز الأميركي لا يعوّض الإمدادات القطرية لأوروبا في الشتاء المقبل

قال الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز» إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة لن تكون كافية لتعويض الإمدادات القطرية لأوروبا خلال الشتاء المقبل، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار الأسعار والمخزونات قبل موسم الطلب المرتفع.

تحذير من فجوة في إمدادات الغاز الأوروبية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويانيه، إن الزيادة المتوقعة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة تظل مهمة للأسواق العالمية، لكنها لا تكفي وحدها لتعويض أي تراجع في الإمدادات القادمة من قطر إلى أوروبا خلال الشتاء المقبل.

وأوضح بويانيه، خلال جلسة استماع أمام مشرعين فرنسيين تناولت تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، أن سوق الغاز الأوروبية لن تستفيد بالقدر نفسه إذا توقفت أو تباطأت الشحنات القطرية، حتى مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز إنتاجها وتصديرها.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تحاول فيه القارة الأوروبية تأمين احتياجاتها من الطاقة قبل ذروة الطلب الشتوي، بينما تظل الأسعار شديدة الحساسية لأي اضطراب في الإمدادات أو في مسارات الشحن العالمية.

قطر لاعب محوري في سوق الغاز المسال

تُعد قطر واحدة من أهم الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً في هذا القطاع، ما يمنحها وزناً كبيراً في توازنات الإمداد إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

لكن البنية التحتية القطرية تعرضت لأضرار خلال الحرب مع إيران، وهو ما دفع البلاد إلى العمل على استعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة. ويعني ذلك أن أي تأخير في العودة إلى المستويات المعتادة قد يضغط على السوق في مرحلة تحتاج فيها أوروبا إلى كميات مستقرة من الغاز لتغطية التدفئة والصناعة وتوليد الكهرباء.

في المقابل، تتصدر الولايات المتحدة قائمة المنتجين العالميين للغاز الطبيعي المسال، تليها أستراليا، غير أن اختلاف مواقع التصدير والعقود طويلة الأجل ومسارات الإمداد يجعل من الصعب ببساطة استبدال مصدر بآخر دون أثر على الأسعار.

الأسعار تبقى رهينة التوترات الجيوسياسية

لفت بويانيه إلى أن استمرار تعثر الإمدادات القطرية قد يمنع أسعار الغاز من الهبوط بوتيرة مساوية لانخفاض أسعار النفط، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. وهذه النقطة مهمة للمستوردين الأوروبيين الذين يراقبون عادة العلاقة بين أسواق الطاقة المختلفة بحثاً عن إشارات على الاتجاه القادم للأسعار.

ففي بيئة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع تجارة الطاقة، لا تتحرك أسعار الغاز دائماً وفق منطق المعروض والطلب فقط، بل تتأثر أيضاً بمخاطر التوترات الإقليمية، والقدرة على الشحن، ومعدلات التخزين، ومستوى الطلب المتوقع في الأشهر الباردة.

وبالنسبة للشركات الصناعية والمرافق العامة في أوروبا، فإن أي ارتفاع مستمر في أسعار الغاز ينعكس على تكاليف التشغيل والكهرباء والتدفئة، وقد يترك أثراً أوسع على مستويات التضخم والإنفاق الاستهلاكي.

بيانات المخزونات الأميركية تضيف طبقة أخرى من الترقب

بالتوازي مع التطورات المتعلقة بالغاز، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير مثل الديزل وزيت التدفئة.

وبحسب التقرير الأسبوعي، تراجعت مخزونات النفط الخام بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل، وهو انخفاض أكبر من توقعات المحللين الذين رجحوا هبوطاً أقل. كما انخفضت مخزونات الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو أحد أهم مراكز التسعير والتخزين في الولايات المتحدة.

هذه البيانات دعمت أسعار النفط في التعاملات اللاحقة، إذ سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعات ملحوظة، في إشارة إلى أن السوق ما زالت تتفاعل بقوة مع مؤشرات نقص المخزونات وحركة المصافي والطلب على المنتجات المكررة.

نشاط المصافي يواصل التحسن

أشارت البيانات الأميركية أيضاً إلى ارتفاع عمليات تكرير النفط الخام خلال الأسبوع، إلى جانب زيادة معدل استخدام المصافي بنحو 1.4 نقطة مئوية ليصل إلى 96.7 في المائة. ويُعد هذا المستوى مرتفعاً نسبياً، ما يعكس استمرار الطلب على الخام وتحويله إلى وقود ومنتجات مكررة.

كما تراجعت مخزونات البنزين بأكثر من 900 ألف برميل، في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بما يخالف توقعات السوق. ويُقرأ هذا التباين عادة على أنه مؤشر على تغيرات موسمية في أنماط الاستهلاك والتكرير، خصوصاً مع اقتراب فترة الاستخدام الأعلى للوقود في بعض الأسواق.

إلى ذلك، أظهرت البيانات انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، وهو عامل قد يضيف مزيداً من الدعم للأسعار إذا استمر في الأسابيع اللاحقة.

أوروبا تبحث عن مزيج إمدادات أكثر مرونة

تسلط تصريحات «توتال إنرجيز» الضوء على معضلة رئيسية تواجه أوروبا: حتى مع توسع قدرات التصدير الأميركية، فإن تنويع المصادر لا يعني دائماً وجود بدائل متطابقة من حيث الحجم والتوقيت والسعر. فالعقود طويلة الأجل، والقدرات اللوجستية، والالتزامات القائمة لدى المنتجين الكبار تجعل إعادة توجيه الإمدادات أمراً معقداً.

ولهذا السبب، تستمر أوروبا في السعي إلى مزيج أكثر مرونة يجمع بين الغاز المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب والتخزين الاستراتيجي وكفاءة الاستهلاك. غير أن الشتاء يبقى اختباراً عملياً لهذه الاستراتيجية، خاصة إذا تزامن مع أي انقطاع في أحد المصادر الرئيسية.

وفي سوق تتسم بحساسية عالية تجاه الأخبار السياسية والبيانات اليومية، تبدو الرسالة الأساسية من «توتال إنرجيز» واضحة: زيادة المعروض من دولة واحدة قد تخفف الضغط، لكنها لا تضمن وحدها الاستقرار الكامل إذا تعطل مصدر كبير آخر بحجم قطر.