الأعمال والاقتصاد الرقمي 22-Jun-2026 5 دقائق قراءة

حركة عبور السفن في مضيق هرمز تقفز إلى أعلى مستوى منذ منتصف أبريل مع تحسن مؤقت في الملاحة

سجّل مضيق هرمز أعلى حركة عبور يومية منذ منتصف أبريل، بعدما عبرت 25 سفينة تجارية يوم الخميس عقب تفاهم أميركي - إيراني أعاد فتح الممر البحري الاستراتيجي، وسط استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة والتشويش الإلكتروني على السفن.

ارتفاع ملحوظ في عبور السفن

شهد مضيق هرمز يوم الخميس زيادة واضحة في عدد السفن التجارية العابرة، بعدما تم تسجيل مرور 25 سفينة خلال يوم واحد، وهو أعلى رقم يومي منذ منتصف أبريل. وتأتي هذه القفزة بعد تفاهم أميركي - إيراني أفضى إلى إعادة فتح الممر البحري الذي يُعد من أكثر نقاط الشحن حساسية في العالم.

ووفق بيانات صادرة عن شركة متخصصة في تتبع حركة الملاحة، فإن هذا المستوى من النشاط تجاوز بفارق كبير المتوسط اليومي المسجل في الأسابيع الأولى من يونيو، ما يشير إلى عودة محدودة للثقة في الممر رغم بقاء المخاطر المرتبطة به.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في التجارة الدولية لأنه يربط بين الخليج والمحيط المفتوح، وتمر عبره شحنات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن أي تغير في مستوى الحركة عبره ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممر استراتيجي عاد إلى الواجهة

الزيادة الأخيرة في عدد السفن جاءت بعد فترة من التراجع الحاد في الحركة البحرية، إذ كانت القوات الإيرانية قد أغلقت المضيق عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية التي أدت إلى اتساع رقعة التوتر في المنطقة. وخلال تلك الفترة، تعرضت سفن عدة لهجمات في محيط الخليج، ما دفع شركات النقل البحري إلى تقليص رحلاتها أو إعادة النظر في مساراتها.

وعادت الحركة إلى الارتفاع مؤقتاً في 18 أبريل عندما أعيد فتح المضيق لفترة قصيرة، قبل أن تتراجع مجدداً مع تعمق المخاوف الأمنية. أما البيانات الأخيرة فتظهر أن اتفاق إعادة الفتح الأخير أعاد تنشيط العبور، ولو بدرجة لا تزال أقل بكثير من المستويات المعتادة قبل اندلاع الأزمة.

وقبل الحرب، كانت نحو 120 سفينة تعبر المضيق يومياً في المتوسط، بحسب تقديرات تتبع الملاحة البحرية. كما كان يقارب خُمس صادرات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال يمر عبر هذا المسار الحيوي، ما يوضح حجم التأثير المحتمل لأي تعطّل طويل فيه.

تشويش إلكتروني ومخاطر تشغيلية

رغم القفزة الأخيرة في العبور، لا تزال الصورة بعيدة عن الاستقرار الكامل. وأشارت الشركة المتخصصة إلى أن عدداً من السفن قد لا يظهر بالكامل في الإحصاءات اليومية، لأن بعض الشركات تلجأ إلى تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو تشغيلها بصورة غير اعتيادية لتفادي الرصد خلال المرور في المنطقة.

وأوضحت أيضاً أن الارتفاع المسجل تزامن مع أكبر موجة تشويش على إشارات نظام التعرف التلقائي في الخليج العربي منذ بدء النزاع، حيث تأثرت أكثر من 200 سفينة تجارية في وقت واحد. وهذا النوع من التشويش يربك عمليات الملاحة، ويزيد من المخاطر الفنية والتشغيلية على السفن وطاقمها.

وتحذر شركات الشحن من أن استئناف الحركة بصورة طبيعية لم يتضح بعد، وأن الخروج من الخليج عبر هذا المسار ما يزال محفوفاً بالمخاطر. ويعني ذلك أن عودة الأرقام إلى مستويات ما قبل الأزمة تتطلب ليس فقط تفاهمات سياسية، بل أيضاً ضمانات أمنية وتشغيلية طويلة الأمد.

ضغط على البحارة وسلاسل الإمداد

تداعيات الأزمة لم تقتصر على الشركات المالكة للسفن أو أسواق الطاقة، بل امتدت إلى البحارة أنفسهم. فبحسب المنظمة البحرية الدولية، ما زالت أكثر من 500 سفينة تجارية عالقة في الخليج وعلى متنها نحو 11 ألف بحار، بينما تأثر نحو 20 ألف بحار في المنطقة إجمالاً نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب.

وكان الأمين العام للمنظمة قد أعلن في أبريل أن الوكالة تعمل على خطة لضمان عبور آمن للسفن العالقة، في وقت أصبحت فيه حماية الملاحة أولوية عاجلة لتفادي مزيد من الاضطراب في الإمدادات العالمية. كما أن طول فترة التعليق أو التأخير قد يفاقم الكلفة على شركات النقل والتأمين والطاقة على حد سواء.

وفي هذا السياق، فإن أي ارتفاع في حجم العبور، حتى لو كان محدوداً، يمثل مؤشراً مهماً للمستثمرين والمتعاملين في أسواق النفط والسلع، لأنه يقدّم انطباعاً أولياً عن إمكانية عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها تدريجياً.

مؤشرات أولية على تحسن محدود

المشهد الحالي يوحي بأن مضيق هرمز دخل مرحلة انتقالية: حركة أفضل من الأسابيع الماضية، لكن من دون استقرار كامل. فالاتفاق الأميركي - الإيراني أعطى دفعة واضحة للملاحة، غير أن هذه الدفعة ما تزال معرضة للتراجع إذا عادت التوترات العسكرية أو تصاعدت أعمال التشويش في المنطقة.

ومن الناحية الاقتصادية، يظل العامل الحاسم هو استمرار عبور السفن بأمان وبانتظام. فارتفاع الأعداد اليومية لا يعني فقط تحسن الشحن، بل يخفف أيضاً الضغوط عن أسواق الطاقة التي تتأثر سريعاً بأي هزة في هذا الممر البحري.

كما أن استمرار أكثر من 37 سفينة يابانية في انتظار الإذن بالمرور يبرز أن جزءاً من حركة التجارة الدولية لا يزال يعمل تحت سقف الحذر، رغم بوادر الانفراج. وبين التحسن المؤقت والمخاوف المستمرة، يبقى المضيق مؤشراً حساساً على مدى قدرة الأطراف المعنية على تثبيت الهدوء وحماية انسياب التجارة العالمية.