حضور لافت في واحدة من أبرز منصات الأعمال والإبداع
شهدت لندن مشاركة الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود في جلسة حوارية ضمن فعاليات مهرجان ساوث باي ساوث ويست لندن 2026، حيث قدّم رؤية ترتبط بشكل مباشر بمستقبل المدن، وتطور الاستثمار العقاري، ودور التقنيات المتقدمة في إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية رئيسية. وجاءت الجلسة في توقيت يزداد فيه الاهتمام العالمي بالنماذج العمرانية التي تجمع بين السكن والعمل والتقنية وجودة الحياة.
وشارك الأمير خالد بصفته نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في شركة أرادَ، إلى جانب دوره المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كيه بي دبليو فينتشرز، ورئاسته للاتحاد السعودي للرياضة للجميع. هذا التنوع في المسؤوليات عكس مزيجاً بين التطوير العقاري والاستثمار في الشركات الناشئة والعمل المرتبط بالصحة المجتمعية، وهو ما منح الجلسة بعداً اقتصادياً يتجاوز الإطار التقليدي لقطاع واحد.
أجندة تجمع المدن والتقنية والاستثمار
حملت الجلسة عنوان «مستقبل يستحق البناء»، وأدارها جويل هوفمان، الشريك في غولدن بوينت غلوبال. وتركز الحوار على ثلاثة محاور رئيسية: مستقبل بناء المدن، الاستثمار في التقنيات المتقدمة، والتحولات الجارية في القطاع الصحي. وتنسجم هذه المحاور مع طبيعة المهرجان الذي يجمع عادةً بين رواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين وصناع القرار من قطاعات مختلفة.
ويستقطب SXSW لندن 2026 أكثر من 1000 شركة و450 شركة ناشئة، إلى جانب وفود تمثل أكثر من 50 دولة. وتنتشر فعالياته في منطقة شورديتش، إحدى أكثر المناطق ارتباطاً بريادة الأعمال في العاصمة البريطانية، مع برنامج يغطي نحو 15 محوراً من بينها الذكاء الاصطناعي، واقتصاد صناع المحتوى، والتقنيات المتقدمة، ومستقبل المدن. هذا التنوع يفسر لماذا أصبحت مثل هذه الفعاليات منصات رئيسية لتبادل الرؤى حول الاقتصاد الرقمي والابتكار الحضري.
أرادَ من سوق محلي إلى محفظة دولية واسعة
استعرض الأمير خالد خلال اللقاء مسيرة شركة أرادَ منذ انطلاقتها في الإمارات عام 2017، موضحاً أنها تحولت خلال فترة قصيرة إلى لاعب دولي في التطوير العقاري. وتمتلك الشركة اليوم محفظة تتجاوز 55 ألف وحدة سكنية موزعة بين الإمارات والمملكة المتحدة وأستراليا، ما يعكس توسعاً مدروساً في أسواق ذات طلب طويل الأجل على السكن والمجتمعات العمرانية المتكاملة.
كما أشار إلى أن مبيعات الشركة سجلت نمواً يقارب 200% خلال العام الماضي، وهو مؤشر على تسارع الطلب على مشاريعها وعلى نجاح نموذجها في الجمع بين التطوير السكني والتخطيط العمراني الذي يركز على جودة الحياة. وفي سوق العقارات العالمية، يعد هذا النوع من النمو دليلاً على قدرة الشركات على التوسع إذا توفرت لها بنية تشغيلية مرنة ورؤية استثمارية واضحة.
توسع واضح في السوق البريطانية
أحد أبرز محاور الحديث تمثل في التقدم الذي حققته أرادَ داخل السوق البريطانية. وقد تعزز هذا الحضور عبر الاستحواذ على شركة التطوير العقاري البريطانية ريجال، إضافة إلى الحصول على حصة أغلبية في مشروع ثيمسايد ويست بقيمة 2.5 مليار جنيه إسترليني في منطقة رويال دوكس شرق لندن. ومن المقرر أن تبدأ الأعمال الإنشائية في المشروع خلال عام 2027، ما يجعله من أكبر المخططات السكنية الجديدة في العاصمة البريطانية.
ويرى متابعون لقطاع التطوير العقاري أن التركيز على لندن يمنح الشركات الخليجية فرصة دخول سوق تتسم بالندرة النسبية في المعروض السكني وبتنوع الطلب من المستثمرين والسكان المحليين. وفي هذا السياق، قال الأمير خالد إن لندن تظل من أكثر المدن جاذبية للاستثمار بفضل قوة الطلب على المدى الطويل، وتطور البنية التحتية، ومحدودية العرض السكني، مؤكداً أن أرادَ تسعى إلى نقل خبراتها في تطوير المجتمعات المتكاملة إلى العاصمة البريطانية.
رأس المال الاستثماري والتقنيات الناشئة
إلى جانب العقار، توقف الأمير خالد عند تجربة كيه بي دبليو فينتشرز، التي تمتد لأكثر من عشر سنوات. ووفقاً لما عرضه خلال الجلسة، دعمت الشركة أكثر من 100 شركة حول العالم، ولا تزال أكثر من 90 شركة ضمن محفظتها الاستثمارية ناشطة في قطاعات متعددة تشمل التقنية المالية، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، والتقنيات المتقدمة، والطاقة، والنقل.
وتبرز هنا زاوية مهمة في الاقتصاد الرقمي، وهي أن رأس المال الاستثماري لم يعد يقتصر على تمويل الشركات الناشئة فحسب، بل بات أداة لتسريع التحول في قطاعات بأكملها. كما شدد الأمير خالد على أهمية توجيه الاستثمار نحو التقنيات القادرة على إحداث أثر ملموس في حياة الأفراد والمجتمعات، في إشارة إلى أن القيمة الاقتصادية أصبحت ترتبط بصورة أكبر بحجم الأثر القابل للقياس، وليس فقط بسرعة النمو.
الصحة المجتمعية كجزء من معادلة التنمية
لم تقتصر الرسائل التي حملتها الجلسة على الاستثمار والعقار والتقنية، بل امتدت إلى ملف الصحة العامة. فبصفته رئيس الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، استعرض الأمير خالد التحسن الكبير في مستويات النشاط البدني داخل المملكة خلال السنوات السبع الأخيرة، إذ ارتفعت نسبة السعوديين الملتزمين بالمعدلات الموصى بها من النشاط البدني من 13% إلى نحو 60%.
ويعد هذا التحول من أبرز المؤشرات المرتبطة بجودة الحياة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، كما يعكس اتجاهاً أوسع نحو دمج الصحة المجتمعية ضمن السياسات الاقتصادية والتنموية. فالمجتمعات الأكثر نشاطاً بدنيًا عادةً ما تكون أكثر قدرة على دعم الإنتاجية والحد من الأعباء الصحية طويلة الأجل.
قراءة أوسع في دلالات الظهور
جاءت مشاركة الأمير خالد في SXSW لندن 2026 لتقدم صورة عن توجه استثماري يربط بين ثلاثة مسارات متداخلة: تطوير المدن، وتمويل الابتكار، وتعزيز جودة الحياة. هذا الربط ينسجم مع التحولات التي يشهدها قطاع الأعمال العالمي، حيث أصبحت الشركات العقارية والاستثمارية أكثر اهتماماً ببناء منظومات متكاملة تشمل التقنية، والخدمات، والبنية التحتية، والمحتوى، والصحة.
كما أن الزيارة إلى لندن، بما تضمنته من حضور في المهرجان وعقد اجتماع في مقر 10 داونينغ ستريت، وزيارة مركز شورديتش إكستشينج، تعكس تصاعد الحضور الاقتصادي الخليجي في الأسواق البريطانية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالتطوير الحضري وريادة الأعمال. ومع توسع الشركات الإقليمية نحو أسواق عالمية، تزداد أهمية الفعاليات الدولية في صياغة الشراكات وتبادل الرؤى حول مستقبل النمو في الاقتصاد الرقمي والعقاري معاً.
في المحصلة، قدّم الظهور في SXSW لندن 2026 مثالاً على كيفية التقاء العقار والاستثمار والتقنية في رؤية واحدة، هدفها بناء مدن أكثر استدامة، وتمويل حلول أكثر ابتكاراً، وربط النمو الاقتصادي بتحسين ملموس في جودة الحياة.