الأعمال والاقتصاد الرقمي 25-Jun-2026 4 دقائق قراءة

تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يدفع النفط إلى أدنى مستوى في 4 أشهر

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر مع انحسار مخاوف الإمدادات، مدفوعةً بتحسن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وتوقعات بعودة مزيد من الخام الإيراني إلى الأسواق.

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، مع انحسار المخاوف المرتبطة بالإمدادات في الأسواق العالمية بعد ظهور مؤشرات على عودة حركة ناقلات النفط تدريجيا عبر مضيق هرمز، إلى جانب توقعات بزيادة المعروض من الخام الإيراني.

وبحلول الساعة 11:25 صباحا بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس بنسبة 1.69% لتسجل 71.97 دولارا للبرميل. وفي الوقت نفسه، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت للشهر نفسه بنسبة 1.78% إلى 75.71 دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى تسجله الأسعار منذ أوائل مارس 2026.

وكان الخامان القياسيان قد أنهيا جلسة الثلاثاء على تراجع يقارب 1%، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على سوق الطاقة مع تحسن التوقعات المتعلقة بتدفقات الإمدادات العالمية.

تراجع المخاوف من اضطراب الإمدادات

قالت كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، بريانكا ساشديفا، إن الأسواق تلقت إشارات تهدئة مهمة بعد أن بدأت مؤشرات عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجيا، وهو ما خفف من حدة القلق بشأن الإمدادات.

وأضافت أن هذه العوامل، إلى جانب المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار، عززت الاعتقاد بأن جزءا من الضغوط الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية بدأ يتراجع.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على الأسعار بسبب حساسية السوق تجاه مخاطر الإمدادات. لذلك فإن عودة حركة الملاحة إلى مستويات أقرب إلى المعتاد تعني تلقائيا انخفاض علاوة المخاطر التي يضيفها المتعاملون على العقود الآجلة.

النفط الإيراني يزيد الضغط على الأسعار

من العوامل الأخرى التي أثرت في السوق خلال هذا الأسبوع، حصول طهران على إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوما من الولايات المتحدة بعد محادثات أولية، بما يتيح لها بيع النفط في هذه الفترة. وقد فهم المستثمرون هذه الخطوة على أنها إشارة إلى احتمال دخول كميات إضافية من الخام إلى الأسواق العالمية.

وفي العادة، يؤدي أي توقع بزيادة العرض إلى ضغط مباشر على الأسعار، خصوصا عندما يتزامن مع تراجع المخاوف الجيوسياسية. وبحسب مراقبين، فإن الجمع بين تحسن حركة الشحن عبر المضيق واحتمال عودة مزيد من النفط الإيراني خلق بيئة أكثر ميلا للهبوط في سوق الخام.

كما ساهمت التهدئة النسبية في الأعمال القتالية في لبنان في دعم هذا الاتجاه، إذ رأت الأسواق أن المخاطر الإقليمية لم تعد بالحدة نفسها التي كانت عليها قبل أيام.

ماذا يعني هذا للمستثمرين والأسواق؟

بالنسبة للمستثمرين في الطاقة، تعكس حركة الأسعار الحالية انتقال السوق من مرحلة تسعير المخاطر المرتفعة إلى مرحلة أكثر تركيزا على أساسيات العرض والطلب. وعندما تتراجع احتمالات الانقطاع في الإمدادات، يصبح من الصعب على الأسعار الاحتفاظ بالمكاسب التي بنتها خلال فترات التوتر.

كما أن هبوط برنت إلى أدنى مستوى في عدة أشهر قد يدفع بعض المتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم في العقود الآجلة، خاصة إذا استمرت البيانات الميدانية في تأكيد عودة الملاحة إلى مستويات طبيعية نسبيا.

وفي المقابل، سيبقى اتجاه الأسعار خلال المدى القريب رهنا بعدة عوامل، أبرزها سرعة عودة الشحن عبر الممرات الحيوية، ومستوى الالتزام بأي تفاهمات لخفض التوتر، وحجم الإمدادات الإضافية التي قد تدخل السوق من المصادر الإيرانية أو غيرها.

سوق الطاقة تحت تأثير المعطيات الجيوسياسية

أظهرت التطورات الأخيرة مجددا أن سوق النفط لا تتحرك فقط وفق بيانات الطلب والمخزون، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والأمنية في مناطق الإنتاج والنقل الرئيسية. فأي تهدئة في الممرات البحرية أو في بؤر التوتر الإقليمية تنعكس سريعاً على ثقة المستثمرين وعلى تسعير البرميل.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن الأسواق تتعامل حاليا مع سيناريو أقل تشددا، ما ضغط على الأسعار ودفعها إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الربيع. ومع ذلك، يبقى المشهد قابلا للتغير السريع إذا طرأت مستجدات تعيد القلق إلى سلاسل الإمداد أو إلى حركة الشحن العالمية.

وبين تحسن الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال زيادة الإمدادات، يدخل النفط مرحلة جديدة من إعادة التسعير، قد تحدد مسار التداولات في الأسابيع المقبلة.