الأعمال والاقتصاد الرقمي 27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مقر «دو» الرئيسي في دبي هيلز يحقق ثاني أعلى تصنيف عالمي لشهادة LEED Platinum

أعلنت «دو» حصول مقرها الرئيسي في دبي هيلز على شهادة LEED Platinum بدرجة 95 من 100، ليصبح من بين أكثر مواقع العمل استدامة في الشرق الأوسط وثاني أعلى مبنى تصنيفاً عالمياً ضمن فئة العمليات التشغيلية والصيانة.

إنجاز يعزز موقع «دو» في الاستدامة المؤسسية

أعلنت شركة «دو» للاتصالات والخدمات الرقمية عن حصول مقرها الرئيسي في منطقة دبي هيلز على شهادة LEED Platinum ضمن فئة العمليات التشغيلية والصيانة الداخلية، بعد أن سجل المبنى 95 نقطة من أصل 100. ويضع هذا التصنيف مقر الشركة في موقع متقدم داخل مشهد المباني المستدامة في المنطقة، كما يمنحه مكانة لافتة على المستوى العالمي ضمن هذه الفئة.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار توجه أوسع تتبناه الشركة لدمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية داخل عملياتها اليومية، بما ينسجم مع الأهداف الوطنية في دولة الإمارات المرتبطة بالاستدامة والحياد المناخي والاقتصاد الدائري.

ما الذي تقيسه شهادة LEED في المباني القائمة؟

تُعد شهادة LEED من أبرز الأطر الدولية لتقييم أداء المباني، ولا سيما في ما يتعلق بالعمليات التشغيلية والصيانة. وتغطي معاييرها مجموعة واسعة من الجوانب التي تعكس الأداء الفعلي للمبنى، من بينها كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد استخدام المياه، وإدارة النفايات، والمشتريات المستدامة، والابتكار، وجودة البيئة الداخلية، إضافة إلى ممارسات النقل الداعمة للانبعاثات المنخفضة.

وفي حالة مقر «دو»، يعكس الحصول على 95 نقطة أن الشركة لم تكتفِ بإجراءات شكلية، بل نجحت في تحويل الاستدامة إلى جزء من طريقة تشغيل المبنى وإدارته اليومية، مع نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع.

تحسينات تشغيلية دعمت الأداء البيئي

استندت «دو» في هذا التقدم إلى حزمة من التحسينات التشغيلية داخل مقرها الرئيسي. وشملت هذه التحسينات تطوير أنظمة لإدارة كفاءة الطاقة مدعومة بأدوات تحكم رقمية ذكية، إلى جانب حلول متقدمة لمراقبة الأداء تساعد على خفض استهلاك المياه وتحسين استهلاك الموارد.

كما طبقت الشركة سياسات واضحة لإدارة النفايات، شملت الفرز وإعادة التدوير، إضافة إلى إجراءات للتخلص المسؤول من المخلفات. وفي السياق نفسه، اعتمدت «دو» بروتوكولات تنظيف صديقة للبيئة، ومعايير للمشتريات المستدامة، مع تحسين عناصر البيئة الداخلية بما يدعم راحة الموظفين وجودة تجربة العمل داخل المبنى.

ولم تقتصر الإجراءات على الجانب التشغيلي المباشر، بل شملت أيضاً تشجيع التنقل منخفض الكربون عبر توفير حوافز وبدائل تدعم خيارات النقل المستدام لدى الموظفين.

نتائج ملموسة في إدارة النفايات

برز ملف النفايات بوصفه أحد أهم عناصر التقدم الذي حققته الشركة. ففي ديسمبر 2023، وضعت «دو» هدفاً يتمثل في تحويل ما بين 30% و50% من النفايات بعيداً عن المكبات خلال ثلاث سنوات. وبحلول عام 2025، تجاوزت الشركة هذا الإطار المستهدف، بعدما سجلت معدل تحويل إجمالي بلغ 41.2%.

وخلال عام 2025، بلغ إجمالي النفايات الناتجة 254,228 كيلوغراماً، تمكنت الشركة من تحويل 113,412 كيلوغراماً منها عبر مبادرات متعددة. وشمل ذلك إعادة تدوير 71,395 كيلوغراماً من المواد، وتحويل 20,791 كيلوغراماً من مخلفات الطعام إلى سماد عضوي، إضافة إلى تحقيق خفض صافٍ في النفايات قدره 21,226 كيلوغراماً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن «دو» تبنت نموذجاً تشغيلياً يتعامل مع النفايات باعتبارها مورداً يمكن إعادة تدويره أو تقليصه، لا مجرد عبء إداري أو بيئي، وهو ما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الدائري.

دور الموظفين والتقنيات الرقمية في النتائج

ساهم الموظفون في تحقيق هذه النتائج من خلال المشاركة في حملات توعية بفرز النفايات، إلى جانب حضور جلسات تدريبية نُفذت في مختلف مواقع العمل التابعة للشركة. كما دعمت «دو» هذا المسار ببنية تحتية أفضل لجمع النفايات، وإرشادات واضحة للمشتريات الخضراء، ما سهّل تحويل السلوك الفردي إلى ممارسة مؤسسية أوسع.

واستخدمت الشركة أداة رقمية لتتبع النفايات عبر تطبيق Wastek، وهو ما أتاح متابعة أكثر دقة لحركة النفايات وتقليل الهدر وتعزيز الشفافية في العمليات التشغيلية. ويعكس هذا الاستخدام للتقنيات الرقمية كيف يمكن للتحول الرقمي أن يخدم الأهداف البيئية داخل المؤسسات الحديثة.

رسالة تتجاوز المبنى إلى نموذج أعمال أوسع

قالت حنان أحمد، الرئيس التنفيذي للشؤون التنظيمية والخدمات المشتركة في «دو»، إن هذا الاعتماد يعزز مكانة الشركة في مجال استدامة المباني، ويبرهن على أن الالتزامات البيئية يمكن أن تتحول إلى نتائج عملية ملموسة. وأضافت أن هذا التقدم ينسجم مع التوجه المؤسسي الأوسع للشركة في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ويدعم في الوقت نفسه مستهدفات دولة الإمارات المتعلقة بالعمل المناخي والحياد المناخي والتحول نحو الاقتصاد الدائري.

ويشير هذا التصريح إلى أن الاستدامة باتت جزءاً من استراتيجية الأعمال لدى الشركة، وليس مجرد التزام تشغيلي معزول. فالمباني الموفرة للطاقة، والعمليات الأكثر كفاءة، وإدارة الموارد بشكل أفضل، كلها عناصر أصبحت تدخل في تعريف التنافسية الحديثة في قطاع الاتصالات والخدمات الرقمية.

أهمية الإنجاز لقطاع الأعمال في الإمارات

يحمل هذا التصنيف دلالة أوسع لقطاع الأعمال في الإمارات، إذ يوضح أن الالتزام البيئي يمكن أن يقترن بالأداء التشغيلي والريادة المؤسسية. كما يقدم مثالاً على كيفية تحويل المقرات الرئيسية للشركات إلى منصات عملية لتحقيق أهداف الاستدامة، عبر قرارات تشغيلية محسوبة وقياسات واضحة.

وفي ظل ازدياد التركيز العالمي على تقليص الانبعاثات، وتحسين كفاءة الموارد، وتعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد والعمليات الداخلية، تصبح مثل هذه الإنجازات عاملاً مهماً في ترسيخ صورة الشركات كجهات قادرة على تحقيق نمو اقتصادي يتوافق مع أولويات الاستدامة.

وبذلك، لا يقتصر أثر حصول مقر «دو» الرئيسي على شهادة LEED Platinum على كونه إنجازاً هندسياً أو بيئياً فحسب، بل يمتد ليعكس تطوراً في طريقة إدارة الأصول والمقار المؤسسية داخل اقتصاد رقمي يتجه بصورة متزايدة نحو معايير أكثر صرامة في الكفاءة والمسؤولية البيئية.