الأعمال والاقتصاد الرقمي 26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الإمارات وفرنسا تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي في السياحة والطيران وريادة الأعمال

بحثت الإمارات وفرنسا فرص توسيع التعاون الاقتصادي في السياحة والطيران وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، على هامش مشاركة وفد إماراتي في معرض فيفا تك 2026 بباريس.

مباحثات اقتصادية على هامش فيفا تك 2026

ناقش وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري مع وزير المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتجارة والحِرف والسياحة والقدرة الشرائية في الحكومة الفرنسية سيرج بابان، سبل توسيع التعاون الاقتصادي بين الإمارات وفرنسا خلال المرحلة المقبلة، مع تركيز خاص على السياحة والطيران وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وجاءت هذه المباحثات خلال زيارة وفد إماراتي إلى باريس للمشاركة في معرض فيفا تك 2026، أحد أبرز الفعاليات العالمية المعنية بريادة الأعمال والتكنولوجيا المتقدمة، والذي انعقد هذا العام تحت شعار يركز على الذكاء الاصطناعي وتأثيره العملي في الأسواق.

وتعكس هذه الزيارة حرص الجانبين على تحويل الزخم الذي توفره الفعاليات الدولية إلى شراكات اقتصادية أوسع، خصوصاً في القطاعات التي تجمع بين الابتكار، والخدمات، وحركة الأعمال العابرة للحدود.

السياحة والطيران في صدارة فرص التعاون

أظهرت المباحثات اهتماماً واضحاً بتطوير التعاون في القطاع السياحي، عبر بناء قدرات جديدة وتوسيع الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في مجالات السياحة وإدارة الضيافة في البلدين. كما تناول الجانبان أهمية الترويج المتبادل للوجهات السياحية والمعالم البارزة في الإمارات وفرنسا، بما يدعم حركة السفر ويعزز التواصل الثقافي بين الشعبين.

وتكتسب السياحة هنا أهمية اقتصادية مضاعفة، لأنها لا تقتصر على تدفقات الزوار فحسب، بل تمتد إلى قطاعات النقل الجوي، والضيافة، والتجزئة، والخدمات المرتبطة بها، وهو ما يجعلها أحد أكثر المجالات قدرة على خلق فرص نمو مشتركة للقطاعين العام والخاص.

كما بحث الطرفان إمكانات التعاون ضمن برامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة، واستكشاف مبادرات مشتركة تدعم نمو القطاع وتطوره المستدام. وتأتي هذه النقاشات في وقت تستعد فيه دولة الإمارات لاستضافة الدورة المقبلة لاجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة خلال النصف الثاني من العام الجاري، ما يمنحها منصة إضافية لتعزيز حضورها الدولي في ملف السياحة.

أرقام تدعم قوة الربط بين السوقين

تشير البيانات التي جرى استعراضها خلال الاجتماع إلى أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تستند إلى مؤشرات عملية متنامية. فقد بلغ عدد السياح الفرنسيين الذين زاروا دولة الإمارات نحو 840 ألف سائح في 2025، بزيادة تقارب 4% مقارنة بعام 2024. كما وصلت رحلات الطيران بين البلدين إلى 53 رحلة أسبوعياً، وهو مستوى يعزز سهولة التنقل ويزيد فرص الأعمال والاستثمار والسياحة.

هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة الطلب السياحي، بل تشير أيضاً إلى بنية اتصال جيدة بين البلدين يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في خدمات السفر، والتشغيل الجوي، وسلاسل الضيافة، والتنظيم المشترك للفعاليات والمعارض.

الإمارات تبرز مزايا بيئتها للأعمال

استعرض عبدالله بن طوق أمام الجانب الفرنسي الحزمة التنافسية التي تقدمها دولة الإمارات لدعم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. وتشمل هذه المزايا السماح بالتملك الأجنبي الكامل بنسبة 100%، وإتاحة أكثر من 2000 نشاط اقتصادي، إلى جانب إمكانية تحويل الأرباح بالكامل، فضلاً عن أكثر من 10 برامج حكومية كبرى مخصصة لدعم ريادة الأعمال.

وتشير الأرقام الرسمية المعروضة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتوفر أكثر من 85% من الوظائف في القطاع الخاص، كما تسهم بنسبة تصل إلى 63% من الناتج المحلي الإجمالي. وتوضح هذه المؤشرات أن هذا القطاع لم يعد هامشياً، بل أصبح أحد الأعمدة الأساسية في الاقتصاد الإماراتي.

وتمنح هذه البيئة الشركات الأجنبية، ومنها الفرنسية، فرصة لاختبار السوق الإقليمي من بوابة الإمارات، والاستفادة من بنيتها اللوجستية والتشريعية وقدرتها على ربط الأعمال بالأسواق المجاورة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

نمو لافت للشركات الفرنسية في الإمارات

أشار وزير الاقتصاد والسياحة إلى أن مجتمع الأعمال الفرنسي في الإمارات شهد توسعاً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة. فقد ارتفع عدد الشركات الفرنسية المسجلة في الدولة من 7089 شركة بنهاية 2024 إلى 10 آلاف و202 شركة بنهاية 2025، بنمو بلغ نحو 44% خلال عام واحد.

ولم يتوقف هذا الزخم عند هذا الحد، إذ استقبلت الإمارات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 1153 شركة فرنسية جديدة، ليتجاوز إجمالي عدد الشركات الفرنسية العاملة في الدولة 11 ألف شركة. ويعكس ذلك استمرار جاذبية السوق الإماراتية بالنسبة للشركات الفرنسية الباحثة عن قاعدة إقليمية مستقرة ومرنة.

كما توجد في الدولة أكثر من 20 ألفاً و458 علامة تجارية فرنسية مسجلة ومحمية، وهو رقم يبرز عمق الوجود الفرنسي في السوق الإماراتية، واتساع مساحة التعاون بين الجانبين في القطاعات الاستهلاكية والتجارية والخدمية.

شراكة تتجاوز التجارة التقليدية

المؤشرات التي خرجت بها المباحثات تشير إلى أن العلاقة الإماراتية الفرنسية تتجه نحو نموذج تعاون أكثر تنوعاً، لا يقتصر على التجارة المباشرة أو السياحة، بل يمتد إلى تطوير القدرات، وربط التعليم بسوق العمل، ودعم الابتكار، وتوسيع حضور الشركات الصغيرة والمتوسطة في بيئات أعمال متعددة.

كما أن الجمع بين سياحة الأعمال، والطيران، والفعاليات الدولية، وريادة الأعمال، يمنح هذه الشراكة بعداً عملياً يتناسب مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت المرونة التنظيمية، وسرعة الاتصال، وتوافر التمويل، عوامل حاسمة في جذب الاستثمارات والشركات الناشئة.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الإمارات وفرنسا أمام فرصة لتعميق التعاون في القطاعات التي تخلق قيمة مضافة عالية، وتدعم النمو المستدام، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد المعرفي والرقمي.