ضغط من وول ستريت على أسواق آسيا
سجلت الأسهم في كوريا الجنوبية تراجعاً في جلسة الأربعاء، بعدما انتقلت موجة الضعف من أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة إلى الأسواق الآسيوية. وجاء الهبوط في وقت اتجه فيه المستثمرون الأجانب إلى البيع الصافي، ما زاد من حدة الضغوط على مؤشر كوسبي القياسي، رغم أن الخسائر جاءت أقل من التراجع الذي سُجل في بداية الجلسة.
وانخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.35 في المائة، أي ما يعادل 30.16 نقطة، ليغلق عند 8696.44 نقطة. وكانت السوق قد هبطت بأكثر من 1 في المائة في وقت سابق من التداول، قبل أن تقلص بعض خسائرها مع تحسن محدود في شهية المخاطرة لدى المستثمرين المحليين.
وتأثر المزاج العام بوضوح بعد إغلاق مؤشري ناسداك المركب وستاندرد آند بورز 500 على انخفاض في الجلسة السابقة، نتيجة التراجع في أسهم التكنولوجيا. وفي المقابل، تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من تسجيل إغلاق قياسي جديد بدعم من الأسهم الصناعية، ما عكس تبايناً واضحاً في أداء القطاعات داخل السوق الأميركية.
سامسونغ تتراجع وهاينكس تحقق مستوى تاريخياً
على مستوى الأسهم القيادية في كوريا الجنوبية، كان سهم «سامسونغ إلكترونيكس» من أبرز الضغوط على السوق، بعدما تراجع بنسبة 2.48 في المائة. ويعكس ذلك حساسية السهم تجاه التحركات العالمية في قطاع أشباه الموصلات والتقنية، خاصة مع تغير توقعات المستثمرين بشأن الطلب والتقييمات.
في المقابل، واصلت «إس كيه هاينكس» مسارها الصعودي، إذ ارتفع سهم الشركة بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوى له على الإطلاق. ويأتي هذا الأداء بعد سلسلة من المكاسب التي عززت مكانة الشركة بين أبرز المستفيدين من دورة الرقائق الإلكترونية، في وقت تتزايد فيه الرهانات على منتجات الذاكرة المرتبطة بتطبيقات الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
كما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 1.95 في المائة، ما منح السوق بعض التوازن في جلسة غلبت عليها الخسائر. وفي القطاعات الأخرى، انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 3.13 في المائة، وتراجع سهم «كيا» بنسبة 1.35 في المائة، بينما صعد سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 0.38 في المائة، وارتفع سهم «سامسونغ بايو لوجيكس» بنسبة 0.60 في المائة.
المستثمرون الأجانب يعودون إلى البيع
أظهرت بيانات التداول أن 417 سهماً ارتفعت أسعارها مقابل 467 سهماً تراجعت، من أصل 916 ورقة مالية جرى تداولها خلال الجلسة. ويشير هذا التوزيع إلى أن الضغوط لم تكن محصورة في عدد محدود من الشركات الكبرى، بل امتدت إلى نطاق أوسع من السوق.
كما سجّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة تريليون وون، أي ما يعادل 660.78 مليون دولار. ويعد هذا التحول مهماً لأنه يضيف عنصراً ضاغطاً آخر على السوق المحلية، خصوصاً في الجلسات التي تتزامن فيها تدفقات البيع الخارجية مع ضعف المعنويات العالمية.
ويراقب المتعاملون في سيول عن كثب ما إذا كان هذا النمط من البيع سيستمر في الجلسات المقبلة، أم أنه سيبقى مرتبطاً برد فعل مؤقت على التراجعات الأميركية. وفي العادة، تميل السوق الكورية إلى التحرك بسرعة مع تغيرات وول ستريت، خاصة في أسهم التكنولوجيا والرقائق التي تمثل جزءاً كبيراً من الوزن النسبي للمؤشر.
هبوط الوون وتذبذب في سوق السندات
امتدت الضغوط أيضاً إلى سوق العملات، حيث جرى تداول الوون الكوري عند 1512.9 ووناً للدولار، منخفضاً بنسبة 0.30 في المائة عن مستوى الإغلاق السابق البالغ 1508.3 وون. ويعكس هذا التراجع استمرار حالة الحذر في الأسواق الآسيوية مع تراجع الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.
وفي سوق السندات، ارتفعت عقود سبتمبر على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.04 نقطة لتصل إلى 103.19 نقطة. كما تراجع العائد على السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.3 نقطة أساس إلى 3.707 في المائة، وانخفض العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 4.084 في المائة.
وتعكس هذه الحركة مزيجاً من إعادة تسعير المخاطر وتبدل التوقعات بشأن السياسة النقدية والاتجاه العام للأسواق العالمية. وعادة ما يفسر هبوط العوائد على السندات بوصفه إشارة إلى زيادة الطلب على الأصول الدفاعية أو إلى توقعات أهدأ للنمو في الأجل القريب.
العوامل الجيوسياسية تضيف طبقة جديدة من الحذر
إلى جانب عوامل السوق الأميركية، أثرت المستجدات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين. فقد بدأت تفاصيل اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بالظهور، في إطار مساعٍ لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو اتفاق قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وذكر مسؤول أميركي في المقابل أن طهران ستتمكن من استئناف تصدير النفط فور توقيع الاتفاق.
ورغم أن هذه التطورات قد تُخفف التوترات في أسواق الطاقة على المدى القريب، فإنها لا تزال تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تأثيرها المحتمل على سلاسل الإمداد والتجارة والنمو العالمي. وفي هذا السياق، بقيت الأسواق الكورية حساسة لأي تغير في شهية المخاطرة الدولية، سواء جاء من وول ستريت أو من التطورات السياسية والاقتصادية الأوسع.
وبينما يواصل سهم «إس كيه هاينكس» تحقيق مستويات قياسية، تبقى الصورة العامة في سيول مرتبطة بقوة بأداء شركات التقنية الأميركية، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات سريعة كلما تعرض قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة لموجة بيع جديدة. وفي المدى القصير، قد يظل اتجاه كوسبي مرهوناً بقدرة أسهم الرقائق على امتصاص الصدمات الخارجية وموازنة الضغوط القادمة من الخارج.