16-Jul-2026 5 دقائق قراءة

صندوق النقد يوافق على مراجعتين جديدتين تمهيدان لصرف 1.6 مليار دولار لمصر

اتفاق على مستوى الخبراء بين مصر وصندوق النقد الدولي يفتح الطريق أمام تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار، وسط إشادة بأداء الموازنة وتحسن الاحتياطيات الأجنبية واستمرار الضغط من أجل الإصلاحات المالية والهيكلية.

أعلن صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، في خطوة تمهد لإتاحة نحو 1.6 مليار دولار لمصر بعد الحصول على الموافقة النهائية من المجلس التنفيذي للصندوق.

ويشمل التمويل المرتقب قرابة 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، ليرتفع إجمالي ما صرفته المؤسسات المالية الدولية في إطار هذه الترتيبات إلى نحو 7.2 مليار دولار.

تقييم إيجابي لتأثير الصدمات الإقليمية

في تقييمه الأخير، أشار الصندوق إلى أن انعكاسات التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بقيت محدودة نسبياً داخل الاقتصاد المصري، مستفيداً من مجموعة إجراءات اتخذتها الحكومة بسرعة للحد من الضغوط على المالية العامة والأسواق.

وشملت هذه الخطوات تعديل أسعار الوقود والكهرباء بصورة مدروسة، وترشيد الاستهلاك داخل المؤسسات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع توسيع برامج الدعم الموجه إلى الفئات الأكثر هشاشة. كما ساعد إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران على عودة بعض تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر وتحسن الجنيه المصري، رغم استمرار الاقتصاد في استيعاب أثر الصدمة بسبب الاعتماد على أموال المحافظ وواردات الغاز.

نمو قوي مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة

على صعيد النشاط الاقتصادي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً نسبته 5 في المائة خلال الربع الثالث، ليبلغ متوسط النمو في الفصول الثلاثة الأولى من العام المالي 5.2 في المائة. ويعكس هذا الأداء قدراً من التعافي في قطاعات رئيسية، لكنه لا يلغي الضغوط السعرية التي ما زالت تؤثر في القوة الشرائية.

فقد ارتفع التضخم الأساسي في المدن إلى 14.6 في المائة خلال مايو، مع توقعات بأن يصل إلى 15.8 في المائة بنهاية العام المالي، مدفوعاً بأثر سنة الأساس وزيادات أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، شدد الصندوق على ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف بوصفها خط الدفاع الأول أمام التقلبات الخارجية.

الموازنة المصرية تتجاوز الأهداف المعلنة

أثنى خبراء الصندوق على الأداء المالي للموازنة المصرية حتى نهاية مارس 2026، معتبرين أن الحكومة تجاوزت المستهدفات الخاصة بالفائض الأولي والإيرادات الضريبية، بفضل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين آليات التحصيل.

وتوقع التقرير أن يرتفع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025/2026 إلى 5 في المائة في العام المالي 2026/2027. ويرى الصندوق أن هذا المسار يعد عنصراً أساسياً لوضع الدين العام على منحنى نزولي مستدام، وتقليص احتياجات التمويل الإجمالية بنحو 10 في المائة خلال عامين.

الخصخصة ووثيقة ملكية الدولة تحت المجهر

كما دعا الصندوق إلى التنفيذ السريع والصارم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج من بعض القطاعات التي تعهدت الحكومة بتقليص وجودها فيها، بهدف تعزيز المنافسة وتهيئة بيئة أعمال أكثر عدالة للقطاع الخاص.

ويأتي ذلك في وقت وافق فيه مجلس الوزراء المصري، مطلع يونيو، على قيد مبدئي لأربع شركات مملوكة للدولة في البورصة، ضمن خطة الطروحات المستمرة التي تستهدف توسيع قاعدة الملكية وجذب تمويلات جديدة للأسواق.

برنامج تمويلي ممتد منذ 2022

يرجع أصل الاتفاق الحالي إلى ديسمبر 2022، عندما وافقت مصر على برنامج تمويلي بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يتم توسيعه في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار بهدف مواجهة نقص السيولة الأجنبية والضغوط التضخمية.

وتأتي المراجعة الجديدة في وقت تشهد فيه الاحتياطيات الدولية لمصر تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت إلى 53.134 مليار دولار في مايو، مقارنة بـ48.526 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2025. ويُنظر إلى هذا الارتفاع باعتباره مؤشراً داعماً للاستقرار النقدي، حتى مع استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وتمويل الواردات وخدمة الدين.

وبين تحسن الاحتياطيات، وارتفاع النمو، وتشديد السياسة النقدية، يبقى الاتفاق الجديد مع صندوق النقد جزءاً من معادلة أوسع تسعى القاهرة من خلالها إلى تثبيت الاستقرار المالي ودفع الإصلاحات الهيكلية خلال المرحلة المقبلة.