20-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع تصاعد مخاوف أسعار الطاقة

استقر مؤشر الدولار بعد ارتفاعه إلى أعلى مستوى منذ 8 يوليو 2026، مدفوعاً بتجدد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط وتوقعات الفائدة الأميركية.

استقر مؤشر الدولار الأميركي في تداولات اليوم قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، بعد موجة صعود دفعتها التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتباطها المباشر بارتفاع أسعار الطاقة وتبدل توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وبحسب التداولات الأخيرة، سجل المؤشر الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية 101.07 نقطة، بعدما ارتفع بنحو 0.2% مقارنة بإغلاق جلسة الجمعة، ليبلغ أعلى مستوى له منذ 8 يوليو 2026.

ويعكس هذا التحرك عودة المستثمرين إلى الأصول المقومة بالدولار في فترات التوتر، إذ عادة ما تستفيد العملة الأميركية من حالة الحذر في الأسواق، خصوصاً عندما تتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة أو تباطؤ النمو العالمي.

النفط يعود إلى صدارة المشهد

قال محلل السوق في شركة "آي جي" توني سيكامور في سيدني إن الدولار تحرك بما يتماشى مع تصاعد التوترات في مطلع الأسبوع، مشيراً إلى أن النفط الخام كان العامل الأكثر تأثيراً في الحركة الأخيرة.

وأوضح أن أي صعود إضافي في أسعار الطاقة قد يعيد إلى الواجهة المخاوف من تسارع التضخم، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقيتات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وتزداد حساسية الأسواق تجاه الطاقة في مثل هذه الفترات، لأن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط في تكلفة النقل والإنتاج، بل ينعكس أيضاً على توقعات التضخم وعلى مستويات الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

رهانات الفائدة تعود للارتفاع

في الوقت نفسه، تشير أداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي إم إي" إلى أن الأسواق باتت ترجح بدرجة أكبر احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية مرتين أو أكثر قبل نهاية العام.

وتُظهر البيانات أن الاحتمال ارتفع إلى 52.1% بحلول موعد اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في ديسمبر 2026، مقارنة بـ47.6% في جلسة الجمعة السابقة.

هذا التحول في التوقعات مهم بالنسبة لأسواق العملات، لأن الفائدة الأميركية الأعلى تعزز جاذبية الدولار عبر زيادة العائد على الأصول المقومة به، خاصة عندما تتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين العالميين.

كما أن استمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية يمنح الدولار دعماً إضافياً حتى في حال استقرار العوامل الأخرى، ما يجعله أكثر ارتباطاً حالياً بمزيج من التوترات الخارجية ومخاطر التضخم.

تأثير مباشر على حركة الأسواق

تُظهر التطورات الأخيرة كيف يمكن لحدث جيوسياسي أن يعيد تشكيل اتجاهات أسواق المال بسرعة، بدءاً من النفط وصولاً إلى العملات والسندات والأسهم. وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الكلي، وهو ما يرفع توقعات الأسواق بشأن بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

في هذا السياق، يصبح الدولار أكثر استفادة من الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تواجه العملات المرتبطة بالنمو أو بالسلع الأولية ضغوطاً أكبر إذا استمرت حالة عدم اليقين.

كما أن المستثمرين يراقبون عن كثب ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة سيكون مؤقتاً أم أنه سيتحول إلى موجة أطول قد تغير مسار التضخم وتؤثر في قرارات البنوك المركزية خلال الأشهر المقبلة.

ما الذي يراقبه المتعاملون لاحقاً؟

تركز الأسواق حالياً على ثلاثة مسارات رئيسية: تطورات التوترات في الشرق الأوسط، حركة أسعار النفط الخام، وإشارات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي بشأن مستقبل الفائدة. وأي تصعيد إضافي في أحد هذه المسارات قد يعزز مكاسب الدولار، بينما قد يؤدي تهدئة الأوضاع أو تراجع النفط إلى تقليص جزء من هذه المكاسب.

وبينما تبقى العملة الأميركية مدعومة بمزيج من الحذر الجيوسياسي وتوقعات السياسة النقدية، فإن مسارها في المدى القصير سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتوازن المخاطر بين التضخم والنمو والاستقرار الإقليمي.