22-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في 7 أشهر مع صعود الدولار وتزايد رهانات الفائدة الأمريكية

تراجع الذهب إلى مستوى قريب من قاع سبعة أشهر مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهرا، فيما عززت توقعات رفع الفائدة الأمريكية الضغوط على المعدن النفيس.

واصل الذهب خسائره في التعاملات الأخيرة، مقتربا من أدنى مستوياته في سبعة أشهر، في وقت عزز فيه ارتفاع الدولار وتزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية الضغوط على المعدن النفيس. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب واسع لبيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد ملامح الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.29% إلى 3997 دولارا للأونصة، فيما تراجعت الأسعار الفورية بنسبة 0.52% إلى 3978.59 دولارا للأونصة. ويعكس هذا الهبوط استمرار حالة الضعف التي بدأت مع كسر مستوى 4000 دولار للأونصة، وهو مستوى نفسي مهم للمستثمرين والمتعاملين في السوق.

وكان الذهب قد سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025، بعد موجة بيع غذتها قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة. ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه أصلا لا يدر عائدا، لذلك يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع العوائد على الأصول الدولارية أو تتزايد احتمالات رفع الفائدة.

ويواصل الدولار أداءه القوي، بعدما ارتفع لليوم الثالث على التوالي ليبلغ أعلى مستوى له في 13 شهرا. ويسهم ذلك في زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الطلب العالمي ويحد من قدرة الأسعار على التعافي في المدى القصير.

رهانات الفائدة تضغط على المعدن الأصفر

تشير بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي إلى أن المتعاملين في الأسواق يراهنون على ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي. كما تسعر الأسواق احتمالا يقارب 67% لاتخاذ خطوة رفع في اجتماع سبتمبر المقبل، وهو ما يبقي الذهب تحت ضغط مباشر.

وتؤدي هذه التوقعات إلى تقليص جاذبية الأصول الدفاعية، خصوصا في ظل استمرار المستثمرين في إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية. فكلما ارتفعت احتمالات التشديد، زادت كلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأدوات المالية التي تمنح عائدا.

وفي هذا السياق، يراقب المستثمرون أيضا أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وسرعة التحرك المقبل. وتُظهر الأسواق حساسية عالية تجاه أي بيانات أو تصريحات قد تدعم مسار رفع الفائدة أو تخفف منه.

بيانات التضخم الأمريكية في بؤرة الاهتمام

ينتظر المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي الأمريكي. ومن المتوقع أن تقدم هذه البيانات مؤشرات إضافية حول مدى استمرار الضغوط السعرية، وبالتالي حجم الهامش المتاح أمام صناع السياسة النقدية.

إذا أظهرت البيانات استمرار التضخم عند مستويات مقلقة، فقد يعزز ذلك توقعات رفع الفائدة ويزيد الضغط على الذهب. أما إذا جاءت الأرقام أضعف من المتوقع، فقد تمنح المعدن بعض الدعم عبر تقليص الرهانات على تشديد أسرع للسياسة النقدية.

ويأتي هذا الترقب في وقت تتسم فيه الأسواق العالمية بالحذر، مع تداخل تأثيرات الدولار القوي، وعوائد السندات، وتوقعات النمو، ما يجعل حركة الذهب شديدة الارتباط بأي تغير في مسار الفائدة الأمريكية.

آفاق السوق قصيرة الأجل

على المدى القريب، يبدو أن الذهب سيبقى رهينة لمعادلة واضحة: قوة الدولار وارتفاع الفائدة يضغطان على الأسعار، بينما يوفر أي تباطؤ في التضخم فرصة للارتداد. وفي ظل التداولات الحالية، يركز المستثمرون على مستويات الدعم الفنية وما إذا كان المعدن سيستقر فوق حاجز 3900 دولار أو يواصل النزول.

ورغم أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره كملاذ تقليدي في أوقات عدم اليقين، فإن بيئة السياسة النقدية الحالية ترجح بقاءه تحت ضغط إذا استمرت العوائد الأمريكية في الارتفاع. لذلك، ستظل بيانات الاقتصاد الأمريكي القادمة هي العامل الأهم في تحديد اتجاهه خلال الجلسات المقبلة.

وبينما تتزايد التقلبات في أسواق السلع والعملات، تبدو الرسالة الأساسية واضحة: اتجاه الذهب في الوقت الراهن لا تحكمه فقط عوامل العرض والطلب، بل يرتبط بدرجة أكبر بحركة الدولار وتوقعات الفائدة، وهما العاملان الأكثر تأثيرا على شهية المستثمرين في المرحلة الحالية.