22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأسهم اليابانية تتباين مع صعود التكنولوجيا وضغوط النفط وضعف الين

أغلقت الأسهم اليابانية على تباين مع دعم أسهم التكنولوجيا للسوق، بينما ضغطت أسعار النفط المرتفعة وضعف الين على المعنويات. كما ارتفعت عوائد السندات اليابانية وسط مخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية.

تباين الأداء في جلسة يغلب عليها الحذر

أنهت الأسهم اليابانية جلسة الأربعاء على أداء متباين، بعدما دفعت المكاسب في قطاع التكنولوجيا المؤشرات إلى الارتفاع في بداية التعاملات، قبل أن تتراجع المعنويات لاحقاً تحت ضغط صعود أسعار النفط وضعف الين. وجاءت الحركة في السوق وسط ترقب واسع لنتائج شركات تقنية كبرى، إلى جانب استمرار تأثير العوامل الخارجية على تكلفة التمويل وهوامش الأرباح.

وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.45 في المائة ليغلق عند 4033.13 نقطة، بينما تراجع مؤشر نيكي للأسهم القيادية 0.18 في المائة إلى 66115.60 نقطة، بعد أن كان قد صعد في وقت سابق بما يصل إلى 2.05 في المائة. ويعكس هذا التذبذب حالة من التوازن الصعب بين التفاؤل المرتبط بالقطاع التكنولوجي والقلق من الضغوط الكلية على السوق.

التكنولوجيا والرقائق تقودان المكاسب

كان قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للجلسة، مدعوماً بارتفاع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 5.2 في المائة خلال التداولات الليلية، وهو ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين في اليابان. واستفادت شركات تصنيع الرقائق والموردون المرتبطون بسلسلة الإمداد التكنولوجية من هذا الزخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الأعمال لمعرفة مدى قدرة الشركات على امتصاص ارتفاع التكاليف.

وقال محللون في السوق إن المستثمرين يراقبون باهتمام أداء شركات التكنولوجيا الكبرى، لأن نتائجها قد تكشف ما إذا كانت الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل بدأت تؤثر فعلاً على الأرباح. كما أن الأداء الإيجابي لشركات التكنولوجيا في أسواق آسيوية أخرى، ولا سيما في كوريا الجنوبية، يضيف دعماً معنوياً للمستثمرين في طوكيو.

وسجلت أسهم 122 شركة مكاسب ضمن مؤشر نيكي، مقابل تراجع أسهم 102 شركة، ما يعكس اتساع نطاق المشاركة في الارتفاعات، وإن بقيت محدودة بفعل الضغوط الخارجية. وكانت من بين أبرز الأسهم الرابحة شركات مرتبطة بالرقائق والمواد الصناعية، في حين تعرضت أسهم السلع الاستهلاكية لضغوط واضحة.

الين الضعيف وارتفاع النفط يضغطان على السوق

في المقابل، ألقت قوة الدولار وضعف الين بظلال ثقيلة على التعاملات. فقد هبطت العملة اليابانية إلى 163.24 ين مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 40 عاماً، الأمر الذي زاد مخاوف الأسواق المحلية بشأن كلفة الواردات والضغط التضخمي. كما ارتفعت واردات اليابان إلى مستوى قياسي في يونيو، بحسب بيانات حكومية، مع انعكاس تراجع العملة وارتفاع أسعار النفط على فاتورة الاستيراد.

ويعد ضعف الين سلاحاً ذا حدين بالنسبة للشركات اليابانية؛ إذ يدعم أرباح المصدرين عند تحويل الإيرادات الخارجية، لكنه يرفع كلفة الطاقة والمواد الخام المستوردة، ما يضغط على الشركات المعتمدة على السوق المحلية ويزيد عبء المستهلكين. وفي ظل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، تبدو هذه المعادلة أكثر تعقيداً بالنسبة لقطاعات التجزئة والاستهلاك.

وتصدرت شركات التجزئة وسلع المستهلكين قائمة الخاسرين، في إشارة إلى أن السوق لا تتعامل مع انخفاض العملة بوصفه عاملاً إيجابياً صافياً. فقد تراجعت أسهم عدة شركات استهلاكية بارزة، مع قلق المستثمرين من أثر الأسعار المرتفعة على الطلب المحلي وهوامش الربح.

عوائد السندات ترتفع مع تصاعد مخاوف التضخم

امتدت الضغوط أيضاً إلى سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث ارتفعت العوائد مع تنامي المخاوف من التضخم والمالية العامة. وصعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.750 في المائة، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 1.965 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وجاء هذا التحرك في سياق عالمي أوسع، بعدما لامست عوائد الخزانة الأميركية أعلى مستوى لها في شهرين، وارتفعت عوائد منطقة اليورو بشكل طفيف. وأسهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في صعود أسعار النفط، ما أعاد إحياء مخاوف التضخم واحتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية في أسواق السندات الرئيسية.

كما زادت المخاوف بشأن المستقبل المالي لليابان بعد الإعلان عن خطة اقتصادية جديدة تتضمن توجيه استثمارات ضخمة في قطاعات مستهدفة حتى السنة المالية 2040، وهو ما أثار أسئلة حول حجم الإنفاق العام وإصدار السندات خلال السنوات المقبلة. ويرى اقتصاديون أن الجمع بين ارتفاع أسعار الطاقة والالتزامات الاستثمارية طويلة الأجل قد يبقي الضغط قائماً على سوق الديون الحكومية.

طلب قوي على السندات الطويلة وترقب لبنك اليابان

ورغم ارتفاع العوائد، أظهرت مزاد السندات الحكومية لأجل 40 عاماً طلباً جيداً، إذ باعت وزارة المالية نحو 300 مليار ين من هذه السندات، وبلغت نسبة العرض إلى التغطية 2.82، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2025. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين، رغم قلقهم من التضخم، لا يزالون يبحثون عن عوائد طويلة الأجل في سوق السندات اليابانية.

وفي سوق الدين، تحظى العوائد الطويلة بمتابعة خاصة مع ارتفاع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.630 في المائة، وصعود عائد السندات لأجل 30 عاماً 0.5 نقطة أساس إلى 3.890 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى 3.9 في المائة.

ويتركز اهتمام المستثمرين حالياً على اجتماع بنك اليابان المقبل، وسط توقعات بأن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في الأسبوع المقبل. لكن الأسواق لا تستبعد أن يرسل البنك إشارات أوضح بشأن وتيرة أسرع للتشديد النقدي إذا استمرت ضغوط الأسعار. وفي هذا السياق، تبدو الأسهم والسندات اليابانية حساسة إلى حد كبير لأي تغيير في توقعات التضخم أو السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.