النفط يواصل الصعود في جلسة آسيوية مبكرة
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً في التعاملات الآسيوية المبكرة، مع بقاء السوق تحت تأثير المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالمياً. وجاءت الحركة الصعودية مدفوعة بتوقعات بأن أي توتر إضافي في المنطقة قد ينعكس سريعاً على تدفقات الخام والتسعير في الأسواق الدولية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 99 سنتاً، أي بنسبة 1.2 بالمئة، لتصل إلى 83.48 دولار للبرميل. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 85 سنتاً، أو 1.1 بالمئة، لتسجل 78.84 دولار للبرميل.
ويعكس هذا الأداء استمرار حساسية سوق الطاقة تجاه التطورات الجيوسياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممرات الشحن التي تؤثر على الإمدادات والتكلفة النهائية للخام. وفي مثل هذه الظروف، يميل المتعاملون إلى تسعير علاوة مخاطر أعلى، ما يدعم الأسعار حتى في غياب تغيرات كبيرة في أساسيات العرض والطلب.
الذهب يستفيد من تراجع النفط وترقب بيانات الوظائف
في المقابل، استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4235.57 دولار للأوقية، محافظاً على موقعه قرب مستويات مرتفعة، بينما واصل مساره نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ يناير الماضي. وبلغت مكاسب المعدن الأصفر خلال الأسبوع 4.8 بالمئة، في إشارة إلى قوة الطلب عليه كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين في الأسواق.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.1 بالمئة إلى 4293.80 دولار، في حركة محدودة تعكس انتظار المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد اتجاه الفائدة في الفترة المقبلة. ويراقب السوق بشكل خاص بيانات الوظائف غير الزراعية، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي تساعد على تقييم قوة سوق العمل واحتمالات تحرك السياسة النقدية.
ويدعم الذهب عادةً في بيئة كهذه عاملان رئيسيان: الأول هو التوترات الجيوسياسية التي تعزز الإقبال على الأصول الدفاعية، والثاني هو أي إشارة إلى تراجع محتمل في الفائدة أو تباطؤ اقتصادي، لأن ذلك يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً.
حركة المعادن النفيسة الأخرى تبقى محدودة
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد شهدت تراجعات طفيفة ضمن نطاق تداول ضيق. وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة إلى 61.26 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين 0.5 بالمئة إلى 1720.75 دولار، وتراجع البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1363.50 دولار.
وتشير هذه التحركات المتباينة إلى أن السوق يميز حالياً بين الذهب بوصفه المستفيد الأكبر من حالة القلق المالي والجيوسياسي، وبين باقي المعادن التي تتأثر بدرجة أكبر بتوقعات الطلب الصناعي وحركة الدولار ومعنويات المستثمرين. كما أن ارتفاع الذهب القوي خلال الفترة الماضية قد يدفع بعض المتعاملين إلى جني أرباح جزئي عند مستويات معينة.
قراءة سوقية أوسع
تجمع التطورات الحالية بين عاملين متزامنين يؤثران في سلوك المستثمرين: ارتفاع النفط بسبب المخاطر المرتبطة بالإمدادات، وثبات الذهب قرب مستويات مرتفعة مع انتظار بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة. وفي بيئة كهذه، تصبح الأسواق أكثر ميلاً إلى التحوط، سواء عبر السلع الأساسية أو المعادن النفيسة.
ومن الناحية العملية، فإن استمرار صعود النفط قد يزيد الضغوط على تكاليف النقل والطاقة في عدد من القطاعات، بينما يوفر الذهب للمستثمرين أداة للتمركز الدفاعي في انتظار اتضاح الصورة بشأن الفائدة الأمريكية والنمو الاقتصادي. لذلك تبقى البيانات القادمة من الولايات المتحدة، إلى جانب أي مستجدات في منطقة الخليج، من أبرز المحركات المحتملة للأسعار خلال الفترة القصيرة المقبلة.