صفقة قد تعيد تشكيل سوق أبراج الاتصالات
تجري شركة توال، التابعة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، محادثات لشراء أكثر من 10 آلاف موقع من مواقع أبراج الاتصالات التي تديرها موبايلي، في خطوة قد تكون من أكبر صفقات البنية التحتية للاتصالات في المملكة خلال السنوات الأخيرة. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن قيمة الصفقة المحتملة قد تصل إلى عدة مليارات من الدولارات، ما يعكس حجم الأصول المطروحة وأهمية القطاع الذي تنتمي إليه.
وتأتي هذه المفاوضات في وقت يتزايد فيه الاهتمام الإقليمي والعالمي بأصول الأبراج باعتبارها أحد أكثر الأصول استقرارًا وقدرة على توليد التدفقات النقدية. كما أن انتقال ملكية الأبراج من مشغل الخدمة إلى شركة متخصصة في إدارة البنية التحتية يمنح السوق نموذج تشغيل أكثر كفاءة ومرونة.
تعزيز موقع توال كمشغل مستقل
إذا اكتملت الصفقة، فإن توال ستضيف عددًا ضخمًا من الأبراج إلى محفظتها الحالية، وهو ما يمنحها حضورًا أوسع داخل السوق السعودية ويعزز مكانتها كمشغل مستقل للبنية التحتية الرقمية. هذا النوع من الصفقات لا يقتصر أثره على زيادة عدد الأصول، بل ينعكس أيضًا على قدرة الشركة على التوسع في تقديم الخدمات لمشغلي الاتصالات المختلفين.
وتشير المعطيات إلى أن الاستحواذ المحتمل سيمنح توال نفوذًا أكبر في قطاع يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بمستقبل الاتصال والبيانات في المملكة. فالأبراج ليست مجرد منشآت مادية، بل عنصر أساسي في دعم شبكات الهاتف المحمول وخدمات الجيلين الرابع والخامس.
مفاوضات غير معلنة رسميًا بعد
حتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من موبايلي أو صندوق الاستثمارات العامة أو توال بشأن ما تردد عن الصفقة. وهذا الصمت المعتاد في مثل هذه المراحل المبكرة يشير إلى أن النقاشات ما زالت في إطار التفاوض ولم تصل بعد إلى إعلان نهائي.
ورجحت المصادر أن يكون أي إعلان محتمل خلال العام الجاري إذا نجحت الأطراف في التوصل إلى اتفاق نهائي. وفي صفقات بهذا الحجم، عادة ما تتطلب المفاوضات مراجعة دقيقة للتقييم المالي، والالتزامات التشغيلية، وشروط نقل الأصول، إضافة إلى الجوانب التنظيمية.
انعكاسات على هيكل سوق الاتصالات
تُظهر هذه الخطوة استمرار التحول الذي يشهده قطاع الاتصالات في المنطقة، حيث تتجه الشركات إلى فصل البنية التحتية للأبراج عن الخدمات التشغيلية. هذا الفصل يساعد على رفع الكفاءة، وتحسين العائد على الاستثمار، وتوفير نموذج أعمال أكثر وضوحًا للمستثمرين.
وفي حال تنفيذ الاستحواذ، فقد تصبح توال من أكبر مالكي الأبراج في الشرق الأوسط، مع قدرة أكبر على إدارة الأصول على نطاق واسع داخل السعودية وخارجها. كما أن حجم الصفقة المحتمل يعكس الثقة المتزايدة في هذا النموذج من الأعمال، الذي يركز على الأصول طويلة الأجل بدلًا من الاكتفاء بتقديم خدمات الاتصالات المباشرة.
محفظة تتجاوز 30 ألف برج
تمتلك توال حاليًا أكثر من 30 ألف برج اتصالات موزعة بين السعودية وبلغاريا وكرواتيا وباكستان وسلوفينيا، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق البنية التحتية للأبراج. هذا الانتشار الجغرافي يمنح الشركة قاعدة تشغيلية متنوعة، ويقلل اعتمادها على سوق واحد فقط.
وكانت القيمة المؤسسية للشركة قد قُدرت بنحو 6 مليارات دولار بعد دمج محفظة أبراج stc مع توال خلال عام 2024. وقد شكّل ذلك الدمج محطة مفصلية في توسع الشركة، إذ منحها حجمًا أكبر وقدرة أوضح على المنافسة في سوق يشهد إعادة تشكيل واسعة.
طرح عام أولي محتمل خلال السنوات المقبلة
تشير التقديرات المتداولة إلى أن توال قد تبدأ الاستعداد لطرح عام أولي بين عامي 2027 و2028 بعد استكمال أي توسع جديد في أصولها. ويُنظر إلى هذا الاحتمال باعتباره جزءًا من مسار نمو طويل الأجل يهدف إلى تعزيز قاعدة المستثمرين وتوسيع مصادر التمويل.
وفي العادة، تمهّد الشركات التي تمتلك أصولًا كبيرة ومستقرة للإدراج في السوق المالية عبر بناء محفظة أصول أكثر نضجًا ووضوحًا. ولذلك فإن أي استحواذ إضافي في هذا التوقيت قد يساهم في رفع جاذبية الشركة إذا قررت المضي نحو الطرح لاحقًا.
استراتيجية أوسع لصندوق الاستثمارات العامة
تنسجم المفاوضات الجارية مع توجه صندوق الاستثمارات العامة إلى تعظيم قيمة استثماراته المحلية، سواء عبر تطوير الشركات التابعة له أو تهيئتها لجذب رؤوس أموال جديدة. ويعد بناء كيانات قوية في البنية التحتية الرقمية أحد المسارات الأساسية داخل هذه الاستراتيجية.
كما تعكس الخطوة استمرار الصندوق في دعم القطاعات المرتبطة بأهداف التنويع الاقتصادي في المملكة، وفي مقدمتها الاتصالات والتقنية والبنية التحتية. ومع توسع هذه القطاعات، يزداد وزن الشركات المتخصصة القادرة على إدارة أصول ضخمة وتحقيق عوائد طويلة الأجل، وهو ما يجعل توال واحدة من أبرز الشركات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه.