الأعمال والاقتصاد الرقمي 16-Jun-2026 5 دقائق قراءة

شركات الشحن اليابانية تترقب إعادة فتح مضيق هرمز وسط مخاوف من الألغام وتعطل الإمدادات

شركات شحن يابانية تنتظر تفاصيل أوضح بشأن اتفاق السلام الأميركي - الإيراني وإزالة الألغام قبل استئناف عبور سفنها في مضيق هرمز، بينما تظل 38 سفينة مرتبطة باليابان عالقة في الممر الحيوي.

ترقب حذر في قطاع الشحن الياباني

رحبت شركات الشحن اليابانية بالاتفاق الأولي الذي أعلنه مسؤولون أميركيون وإيرانيون لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها لم تتجه إلى استئناف العبور فوراً، مفضلة انتظار تفاصيل إضافية تؤكد سلامة الممر البحري وإزالة أي تهديدات قائمة في المنطقة.

وتعكس هذه المقاربة الحذرة حجم الاعتماد العالمي على المضيق، ليس فقط بوصفه ممراً لنفط الخليج، بل أيضاً كحلقة أساسية في حركة الغاز الطبيعي المسال وسلع صناعية أخرى تعتمد عليها الأسواق الآسيوية والأوروبية على حد سواء.

38 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال عالقة

أفادت رابطة مالكي السفن اليابانية بأن 38 سفينة مرتبطة باليابان ما زالت عالقة في مضيق هرمز، في وقت لم تستأنف فيه الحركة الملاحية بشكل طبيعي بعد الاضطرابات التي أحدثتها الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال متحدث باسم الرابطة إن مجرد إعلان الاتفاق لا يكفي لاتخاذ قرار فوري بالإبحار، خصوصاً مع ورود تقارير عن زرع ألغام في المنطقة. وأضاف أن الشركات تحتاج إلى معلومات عملية ومحددة قبل إعطاء الضوء الأخضر لسفنها لعبور الممر.

المضيق يضغط على تجارة الطاقة العالمية

يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب شحنات من منتجات صناعية مثل الألمنيوم واليوريا. ولذلك فإن أي تعطّل في هذا المسار ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن، وقرارات التوريد لدى الشركات الكبرى في آسيا وأوروبا.

وخلال فترة الإغلاق الجزئي للممر، توقفت غالبية حركة الملاحة، ما خلق اختناقات في الإمدادات وأدخل السوق في حالة من الترقب. وقد ظهر الأثر سريعاً على الأسواق المالية، إذ تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4 في المائة بعد الأخبار عن الاتفاق المبدئي.

تأثير مباشر على أسواق الغاز الأوروبية

لم يقتصر الأثر على سوق النفط، إذ هبطت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 5 في المائة مع تصاعد التوقعات بإعادة فتح المضيق. وتراجع العقد الهولندي القياسي للشهر الأول في مركز «تي تي إف» إلى 44.36 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما انخفض العقد البريطاني للشهر الأول إلى 106.17 بنس للوحدة الحرارية.

ويأتي هذا التراجع في وقت تبقى فيه أسواق الغاز شديدة الحساسية لأي اضطراب جيوسياسي. فالإغلاق السابق للمضيق احتجز نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال، وهو ما جعل المستثمرين والمتعاملين يراقبون أي تطور في مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران.

سلامة الممر البحري أهم من إعلان الاتفاق

حتى مع الإعلان عن موعد مبدئي لفتح المضيق، يبدو أن السوق ما زالت تنتظر مرحلة التنفيذ العملي. وأشار متعاملون إلى أن العودة الطبيعية لحركة السفن تتطلب إزالة أي ألغام محتملة، وضمانات أمنية واضحة، وآلية مراقبة تمنع تجدد التوتر في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

كما أن توقيت تعافي الإنتاج في دول الخليج يبقى عاملاً حاسماً في تحديد سرعة عودة الإمدادات إلى مستوياتها المعتادة. فبعض المنشآت المرتبطة بالغاز والبنية التحتية في قطر، وفق محللين، قد تحتاج إلى وقت لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب.

الأسواق تترقب عودة تدريجية لا فورية

تتعامل شركات الطاقة والشحن مع التطورات على أساس أن رفع القيود لن يعني بالضرورة عودة فورية إلى الوضع السابق. فالسفن التجارية تحتاج إلى تقييمات أمنية وتنسيق ملاحي وتأكيدات من شركات التأمين قبل استئناف الإبحار بكامل طاقتها، وهو ما قد يجعل التعافي تدريجياً وليس لحظياً.

كما أن أسعار الغاز في أوروبا لا تتحدد فقط بما يجري في الشرق الأوسط، بل تتأثر أيضاً بمستويات التخزين، والطلب الموسمي، وإنتاج طاقة الرياح، واحتمالات القيود على بعض محطات الطاقة. وتشير بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن امتلاء المخزونات في الاتحاد الأوروبي بلغ 44.34 في المائة، مقارنة بـ53.02 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يضيف طبقة أخرى من الحساسية للأسعار.

انفراج سياسي مع حسابات لوجستية معقدة

الاتفاق الأميركي - الإيراني قد يخفف الضغط عن أسواق الطاقة والشحن، لكنه لا يزيل فوراً آثار الاضطراب الذي أصاب سلاسل الإمداد. فالشركات اليابانية، شأنها شأن غيرها من المتعاملين العالميين، تحتاج إلى التأكد من أن الممر أصبح آمناً بالكامل قبل إعادة توجيه الناقلات والحاويات والحمولات المرتبطة بالعقود الآجلة والتوريد الفوري.

وفي هذه المرحلة، تبدو الأولوية لدى قطاع الشحن في الحد من المخاطر أكثر من اقتناص فرصة العودة السريعة. ولهذا تظل القرارات التشغيلية مرتبطة بوضوح الوضع الأمني، وتقدم أعمال إزالة المخاطر، وتدفق المعلومات الرسمية من الجهات المعنية في الأيام المقبلة.