أعلن بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع برنامج أرامكو السعودية «تليد» وشركة منافع العاملة في التقنية المالية، عن إطلاق مجموعة جديدة من الحلول التمويلية الموجهة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في خطوة تستهدف تعزيز وصول هذا القطاع إلى مصادر تمويل أكثر مرونة وسرعة.
وجاء الإعلان خلال حفل أقيم في الظهران، حيث جرى التأكيد على أن المبادرة تركز على الشركات المرتبطة بمنظومة أرامكو السعودية والقطاع الصناعي في المملكة، ولا سيما المنشآت العاملة في المشاريع والتصنيع والخدمات.
تمويل أسرع لدعم السيولة والتشغيل
تهدف الحزمة الجديدة إلى معالجة جزء من التحديات التمويلية التي تواجهها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، عبر توفير قنوات رقمية تقلل من زمن الإجراءات وتساعد الشركات على الحصول على التمويل المناسب في الوقت المناسب. وتركز هذه الحلول على دعم السيولة التشغيلية، وتمكين الشركات من الوفاء بالتزاماتها اليومية، ومواصلة تنفيذ أعمالها دون ضغوط تمويلية كبيرة.
وبحسب ما أُعلن، فإن حجم الفرص التمويلية المستهدفة داخل منظومة أرامكو السعودية قد يصل إلى نحو 1.5 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو رقم يعكس حجم الاحتياج داخل هذه الشريحة من الشركات، خصوصًا تلك المرتبطة بسلاسل الإمداد والمشاريع الصناعية والخدمية.
منتجات تمويلية متعددة تلبي احتياجات مختلفة
تتضمن المبادرة باقة متنوعة من المنتجات التمويلية المصممة لتناسب احتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها تمويل رأس المال العامل، وتمويل مستحقات الفواتير، وتمويل الرواتب الشهرية، وتمويل أوامر الشراء.
كما تشمل الحزمة أيضًا تمويل سلاسل الإمداد، والتمويل بحد ائتماني متجدد، إضافة إلى حلول تمويل الآجل وتمويل المتاجر الإلكترونية، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام الشركات التي تبحث عن أدوات تمويلية أكثر توافقًا مع دورة أعمالها.
وتتميز هذه الحلول بأنها تقدم عبر تجربة رقمية سلسة، مع إجراءات سريعة وخطط سداد مرنة تمتد حتى 12 شهرًا، وبما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما يمنح المنشآت الصغيرة والمتوسطة أدوات عملية لإدارة احتياجاتها المالية دون تعقيد.
شراكة تعزز التمويل المبتكر
يمثل هذا التعاون امتدادًا للشراكة الاستراتيجية القائمة بين بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة وشركة منافع للتمويل الجماعي بالدين، والتي انطلقت في عام 2023. وتأتي الشراكة ضمن توجه أوسع يهدف إلى دعم منظومة التمويل المبتكر في المملكة، وتوسيع نطاق وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى حلول مالية حديثة.
ويُعد بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الجهات التنموية المبكرة التي تبنت نموذج التمويل غير التقليدي عبر التعاون مع شركات التقنية المالية من خلال برنامج التمويل بالوكالة. ووفق البيانات المعلنة، تجاوز إجمالي التمويلات المقدمة عبر هذا البرنامج 1 مليار ريال، من خلال أكثر من 720 فرصة تمويلية، ما يعكس الأثر المتزايد لهذه الأدوات البديلة في دعم نمو الأعمال.
أبعاد استراتيجية في دعم القطاع الخاص
تأتي المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، ورفع قدرتها على التوسع والاستدامة، خاصة في القطاعات المرتبطة بسلاسل التوريد والصناعة والخدمات. كما تنسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتوسيع الخيارات التمويلية، وتحفيز الابتكار في القطاع المالي.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة إبراهيم بن حمد الراشد إن التعاون مع برنامج «تليد» وشركة منافع يمثل خطوة مهمة نحو تسهيل وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى حلول تمويلية رقمية، مشيرًا إلى أهمية توفير الضمانات المناسبة ومساندة الشركات في مواجهة التحديات التشغيلية ورفع كفاءتها وتنافسيتها.
وأضاف أن البنك سيواصل أداء دوره التنموي من خلال تعزيز التكامل مع القطاع الخاص والجهات التمويلية داخل المملكة، بما يدعم نمو هذا القطاع الحيوي.
دور أرامكو تليد ومنافع في توسيع الأثر
من جانبه، أوضح النائب الأعلى للرئيس للصناعات المتعددة في أرامكو السعودية جميل البقعاوي أن برنامج «تليد» يواصل تقديم حلول موجهة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة داخل المملكة، مؤكدًا أن التعاون الجديد يهدف إلى تمكين المنشآت المرتبطة بمنظومة أرامكو من الحصول على التمويل اللازم لتغطية احتياجاتها التشغيلية وتنفيذ التزاماتها بكفاءة.
وأشار إلى أن هذه الحلول ستساعد الشركات على العمل بسلاسة أكبر، خاصة في مجالات المشاريع والتصنيع والخدمات، حيث تتطلب الأنشطة التشغيلية تدفقًا ماليًا منتظمًا وقدرة أسرع على تمويل المدفوعات والمستحقات.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة منافع عبدالعزيز العدواني إن الشركة تفخر بالمشاركة في دعم منظومة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة عبر حلول تمويلية رقمية تمنح الشركات تجربة أكثر سلاسة وسرعة، وتمكّنها من الوصول إلى تمويل مخصص يساعدها على تجاوز الضغوط المالية وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
توجه متصاعد نحو الحلول المالية الرقمية
يعكس هذا النوع من المبادرات تنامي الدور الذي تلعبه التقنية المالية في إعادة تشكيل آليات التمويل الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة. فبدلًا من الاعتماد على المسارات التقليدية الطويلة، تتيح الحلول الرقمية تسريع القرار الائتماني، وتقديم تمويل يتناسب مع طبيعة العمليات اليومية للشركات، خاصة تلك التي تتعامل مع مستحقات متكررة أو دورات شراء وتشغيل قصيرة.
وفي بيئة اقتصادية تتسم بتزايد الحاجة إلى المرونة وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة، تبدو الشراكات بين الجهات التنموية وشركات التقنية المالية أحد المسارات الأكثر فاعلية في توسيع الوصول إلى رأس المال، ودعم قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على النمو والاستمرار داخل السوق.