يمضي المغرب في تنفيذ خطوة جديدة ضمن خطته لتحديث شبكة السكك الحديدية، بعد توقيع عقد يهدف إلى الإشراف على اقتناء عربات قطارات جديدة تصل سرعتها إلى 160 كيلومتراً في الساعة، على أن يبدأ تشغيلها في عام 2029.
ويمثل هذا المشروع جزءاً من برامج التمويل الحكومي المخصصة لتطوير النقل العمومي والبنية التحتية المرتبطة به، في وقت تسعى فيه البلاد إلى رفع كفاءة الحركة بين المدن وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
وتبلغ قيمة العقد نحو 9 مليارات وون كوري، أي ما يقارب 5.78 مليون دولار، مع مدة تنفيذ تمتد إلى 38 شهراً. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً نحو الاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة مشاريع النقل المعقدة، خصوصاً تلك التي تتطلب معايير عالية في السلامة والاعتمادية والتشغيل.
دور فني واستشاري في مراحل الاقتناء
وبموجب الاتفاق، ستتولى الشركة الكورية الإشراف على عملية شراء العربات الجديدة، إلى جانب تقديم دعم فني واستشاري خلال مراحل التنفيذ المختلفة. ويشمل ذلك المتابعة الميدانية، والمساهمة في ضبط المواصفات التشغيلية، والتأكد من توافق المعدات مع متطلبات الخدمة المستقبلية.
كما ستعتمد الشركة على خبرتها الطويلة في تشغيل وصيانة أنظمة السكك الحديدية، وهو ما يُتوقع أن يساهم في رفع مستوى الجاهزية الفنية للمشروع وتقليل المخاطر المرتبطة بعمليات التسليم والتشغيل الأولي.
نقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية
إلى جانب الجانب الفني، يتضمن المشروع بعداً مهماً يتعلق ببناء القدرات المحلية. فالشركة ستعمل على دعم عمليات نقل المعرفة وتوفير التدريب الفني للكوادر المغربية، بما يساعد على تعزيز الاستقلالية التشغيلية مستقبلاً وتحسين إدارة الأصول في قطاع السكك الحديدية.
ويأتي هذا النوع من التعاون في سياق أوسع يشهد فيه قطاع النقل تحولاً متسارعاً، حيث لم يعد التركيز يقتصر على شراء المعدات، بل يمتد إلى تطوير المهارات المحلية القادرة على تشغيلها وصيانتها بكفاءة على المدى الطويل.
تعزيز القدرة الاستيعابية وجودة الخدمة
من المنتظر أن يسهم المشروع في دعم قدرة شبكة السكك الحديدية المغربية على استيعاب الطلب المتزايد على التنقل، خاصة مع اتساع الحاجة إلى وسائل نقل جماعي أكثر كفاءة وأقل تكلفة من حيث التشغيل والاستهلاك مقارنة بالبدائل التقليدية.
كما يُنتظر أن ينعكس ذلك على تحسين جودة الخدمة العمومية، سواء من حيث الاعتمادية أو السرعة أو مستوى الأمان، في ظل سعي المغرب إلى جعل النقل السككي أحد المحركات الأساسية لتحسين الربط بين المراكز الاقتصادية والسكانية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية في سياق التوسع العمراني وزيادة حركة التنقل اليومية، إذ تُعد البنية التحتية للنقل أحد العناصر الحاسمة في دعم النمو الاقتصادي وتسهيل حركة العمالة والسلع والخدمات.
استثمار في بنية تحتية أكثر استدامة
يرى مراقبون أن المشاريع المرتبطة بتحديث القطارات لا تتعلق فقط بتجديد الأسطول، بل تدخل ضمن استراتيجية أشمل لإعادة هيكلة منظومة النقل بما يضمن استدامة أفضل على المدى البعيد. فكل تحسين في كفاءة التشغيل أو خفض الأعطال أو رفع مستوى السلامة يترجم مباشرة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية أوسع.
ومن هذه الزاوية، يمثل العقد الجديد إضافة إلى الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير خدمات النقل العمومي عبر أدوات تمويلية وتعاونية تجمع بين الخبرة الأجنبية والحاجة المحلية إلى تحديث البنية التحتية.
وبدء تشغيل العربات الجديدة في 2029 سيشكل محطة مهمة في مسار تحديث الشبكة، خاصة إذا جرى استثمار المشروع في رفع الجودة التشغيلية، وتوسيع نطاق الخدمة، وتحقيق تكامل أفضل بين متطلبات النقل السريع والتنمية الحضرية والاقتصادية.
الدولار الأمريكي = 1533 وون كوري