الأعمال والاقتصاد الرقمي 26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

نوفاك يستعرض 4 محركات لتعزيز نمو الاقتصاد الروسي

استعرض نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أربعة مسارات رئيسية لدعم نمو الاقتصاد، تشمل رفع إنتاجية العمل، وتطوير سلاسل القيمة المضافة، وإعادة توجيه التجارة الخارجية، وتحسين بيئة الأعمال.

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن نمو الاقتصاد الروسي في المرحلة المقبلة يحتاج إلى مجموعة من المحركات المتداخلة، في مقدمتها رفع إنتاجية العمل باعتبارها عاملاً حاسماً في تغيير هيكل الاقتصاد وتعزيز كفاءته. وجاءت تصريحاته خلال فطور عمل نظمه مصرف سبيربنك على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

وأوضح نوفاك أن تحسين الإنتاجية يجب أن يتحول إلى أولوية وطنية، لا تقتصر على الشركات الكبرى فحسب، بل تمتد إلى المؤسسات الصغيرة والقطاع الاجتماعي أيضاً. ويرى أن أي زيادة ملموسة في الكفاءة التشغيلية يمكن أن تنعكس مباشرة على القدرة التنافسية للاقتصاد ككل، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتضخم وتباطؤ وتيرة النمو.

التكنولوجيا وسلاسل القيمة في قلب التحول الاقتصادي

وأشار نوفاك إلى أن التغيرات التكنولوجية تمثل مساراً إضافياً لدعم النمو، موضحاً أن إدخال التقنيات الحديثة إلى قطاعات الإنتاج والخدمات يمكن أن يرفع مستوى الأداء ويزيد العائد الاقتصادي. كما لفت إلى أن بناء سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى يعد شرطاً أساسياً لإحداث تحول أعمق في بنية الاقتصاد الروسي.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية دعم صناعات محددة يمكن أن تقود هذا التحول، مثل صناعة الأدوات الآلية، والدواء، وبناء السفن، إلى جانب قطاعات صناعية أخرى قادرة على توليد قيمة مضافة مرتفعة. وتكتسب هذه القطاعات، وفق هذا المنطق، أهمية مضاعفة لأنها لا تعزز الناتج الصناعي فقط، بل تدعم أيضاً قدرات البلاد التكنولوجية واللوجستية.

إعادة توجيه التجارة الخارجية كأداة للنمو

وأضاف نائب رئيس الوزراء أن إعادة توجيه تدفقات التجارة الخارجية تمثل بدورها محركاً مهماً للنمو الاقتصادي. ويعكس هذا التوجه مساعي موسكو إلى التكيف مع تحولات الأسواق العالمية وإعادة بناء شبكات التبادل التجاري بما يتلاءم مع الشركاء والاتجاهات الجديدة في التجارة الدولية.

وبحسب الطرح الذي عرضه، فإن المرونة في توجيه التجارة الخارجية يمكن أن تساعد الاقتصاد على تعويض بعض الضغوط الناتجة عن التغيرات الجيوسياسية والقيود المفروضة على بعض المسارات التقليدية، إلى جانب فتح فرص جديدة أمام المصدرين والمستوردين على حد سواء.

بيئة الأعمال وتسهيل تأسيس الشركات

أما المحرك الرابع الذي تحدث عنه نوفاك فيتعلق بتحسين بيئة ممارسة الأعمال، وهو ملف يشمل مجموعة من الإجراءات التنظيمية والقانونية التي تسهل تأسيس الشركات وتوسيع نشاطها. وذكر في هذا الإطار أن تسهيل تسجيل الشركات، وحماية حقوق الملكية، وتبسيط إجراءات الإفلاس، كلها عناصر أساسية إذا كان الهدف هو دعم الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وتُعد هذه الجوانب من أكثر الملفات تأثيراً في قرارات المستثمرين ورواد الأعمال، لأنها تحدد مستوى المخاطر والوضوح القانوني وسهولة الدخول إلى السوق أو الخروج منه. لذلك فإن أي إصلاحات في هذا المجال قد تنعكس سريعاً على ديناميكية القطاع الخاص.

أرقام النمو والتوقعات الرسمية

وجاءت هذه التصريحات في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن مسار الاقتصاد الروسي. وكان مكسيم أوريشكين، نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية، قد قال في وقت سابق إن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا نما بأكثر من 10% خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بنحو 3% فقط في أوروبا خلال الفترة نفسها.

في المقابل، تتوقع وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي إلى 0.4%، مقابل 1% في عام 2025. ويأتي هذا التراجع المتوقع بعد أن تجاوزت معدلات النمو 4% خلال عامي 2023 و2024، ما يشير إلى انتقال الاقتصاد إلى مرحلة أكثر حذراً بعد فترة من النشاط الأقوى.

وترتبط هذه الصورة أيضاً بسياسة نقدية ومالية متشددة يتبعها البنك المركزي الروسي في إطار مكافحة التضخم، وهو ما ساعد، وفق التوصيف الرسمي، على تحقيق ما يشبه الهبوط الناعم هذا العام، أي خفض سخونة الاقتصاد من دون صدمة حادة في النشاط.

منتدى بطرسبورغ الاقتصادي وموقع السعودية فيه

وتتواصل في مدينة سان بطرسبورغ فعاليات منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي بمشاركة مسؤولين وخبراء وصناع قرار من دول مختلفة، على أن يستمر حتى يوم السبت. ويُنظر إلى المنتدى باعتباره منصة لعرض توجهات السياسة الاقتصادية الروسية ومناقشة فرص التعاون والاستثمار.

وتحل السعودية ضيف شرف على دورة هذا العام، في إشارة إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين موسكو والرياض، وإلى الرغبة في توسيع قنوات الحوار الاقتصادي بين البلدين في مجالات متعددة.

وفي المحصلة، يعكس كلام نوفاك توجهاً روسياً يراهن على مزيج من الإنتاجية والتكنولوجيا والصناعة والتجارة والبيئة التنظيمية كأدوات رئيسية للحفاظ على النمو في مرحلة تتسم بقدر أكبر من الحذر الاقتصادي والضغوط التضخمية.