تغيير قيادي في إياتا
انتخب الاتحاد الدولي للنقل الجوي روبرتو ألفو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «لاتام للطيران»، رئيساً جديداً لمجلس المحافظين، خلفاً للويس غاليغو، وذلك بالتزامن مع ختام الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد في ريو دي جانيرو.
وسيشغل ألفو المنصب لمدة عام واحد بصفته الرئيس الرابع والثمانين للمجلس، مع استمرار عضويته في المجلس التي بدأها منذ عام 2020. أما غاليغو فسيواصل بدوره عضويته في المجلس بعد انتهاء فترة رئاسته.
ويأتي هذا التغيير في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحولات مرتبطة بتكاليف التشغيل، وتباطؤ بعض الأسواق، وارتفاع الاهتمام العالمي بملفات السلامة وكفاءة التشغيل وخفض الانبعاثات.
أولويات المرحلة المقبلة
قال ألفو إن الطيران أصبح أكثر ارتباطاً بحركة التجارة والتنمية الاقتصادية، مؤكداً أن القطاع يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تركيزاً أكبر على السلامة، والفعالية التشغيلية، والاستدامة البيئية. وأضاف أن التعاون بين شركات الطيران والحكومات وشركاء الصناعة سيكون ضرورياً للحفاظ على دور الطيران في دعم النمو والربط بين الأسواق.
وتنسجم هذه الرسالة مع التحديات التي تواجه شركات الطيران في مختلف المناطق، إذ تضغط تكاليف الوقود وسلاسل الإمداد والتشريعات البيئية على الخطط التشغيلية، بينما تسعى الشركات إلى توسيع الشبكات وتحسين الكفاءة المالية في آن واحد.
ويُنظر إلى مجلس محافظي إياتا بوصفه أحد أهم الأجهزة المؤثرة في تحديد اتجاهات الحوكمة داخل القطاع، نظراً لدوره في تمثيل شركات الطيران الأعضاء ومتابعة القضايا التنظيمية والفنية التي تمس حركة السفر والشحن الجوي.
مسيرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين
يمتلك ألفو خبرة تتجاوز 25 عاماً في صناعة الطيران. وقد بدأ مسيرته المهنية في «لان إيرلاينز» عام 2001، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مجموعة «لاتام للطيران»، حيث تدرج في عدد من المواقع القيادية المرتبطة بالتمويل، والشؤون التجارية، والاستراتيجية.
وفي عام 2020، تولى منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة، ليقودها خلال واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ الشركة والقطاع عموماً. فقد واجهت المجموعة تداعيات جائحة «كوفيد-19» إلى جانب إعادة هيكلة بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأميركي، قبل أن تنجح في الخروج من تلك المرحلة في 2022.
وأتاحت تلك التجربة لألفو خبرة عملية في إدارة الأزمات، وإعادة تنظيم الأعمال، والتعامل مع الضغوط المالية والتشغيلية، وهي عوامل يُتوقع أن تكون مؤثرة في دوره الجديد داخل إياتا.
لاتام تعزز موقعها في أميركا اللاتينية
خلال فترة قيادته، عززت «لاتام للطيران» مكانتها باعتبارها أكبر مجموعة طيران في أميركا اللاتينية، مستفيدة من توسيع شبكتها الإقليمية والدولية، والمضي في برامج الاستدامة، وتحقيق نتائج تشغيلية ومالية قوية مقارنة بسنوات الأزمة.
وتخدم المجموعة حالياً أكثر من 161 وجهة في 27 دولة، ما يمنحها حضوراً واسعاً في سوق شديد التنافسية، تتداخل فيه اعتبارات الربحية مع الحاجة إلى مرونة أكبر في التخطيط لرحلات الركاب والشحن.
ويعكس هذا التوسع أهمية أميركا اللاتينية في خريطة الطيران العالمية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الربط بين القارة وبقية الأسواق، وتزايد الاعتماد على شبكات العبور الطويلة التي توفرها المجموعات الجوية الكبرى.
دلالات حوكمة داخل الاتحاد الدولي للنقل الجوي
أشاد المدير العام لإياتا، ويلي والش، بالدور الذي لعبه غاليغو خلال فترة رئاسته للمجلس، لا سيما في الملفات المرتبطة بتطوير الحوكمة داخل الاتحاد. كما أكد أن ألفو يملك خلفية مهنية كافية لدعم عمل المجلس في مرحلة تتسم بتغيرات سريعة وتحديات متراكمة.
وفي خطوة مرتبطة بخطة الانتقال القيادي، أعلن الاتحاد أيضاً اختيار محمد ناني، رئيس مجلس إدارة شركة طيران «بيغاسوس»، رئيساً منتخباً لمجلس المحافظين، على أن يتولى المنصب في يونيو 2027 بعد انتهاء ولاية ألفو.
ويعكس هذا الترتيب حرص الاتحاد على ضمان انتقال منظم للقيادة داخل المجلس، بما يحافظ على استمرارية العمل المؤسسي ويتيح متابعة الملفات التنظيمية بعيدة المدى، من السلامة إلى الاستدامة إلى إدارة النمو العالمي في الطلب على السفر الجوي.
إياتا ودور القطاع في الاقتصاد العالمي
يمثل الاتحاد الدولي للنقل الجوي نحو 370 شركة طيران حول العالم، تشغّل أكثر من 85 في المائة من حركة النقل الجوي العالمية. ويمنح هذا الحجم الاتحاد ثقلاً كبيراً في النقاشات المتعلقة بسياسات الطيران، والتنسيق بين الشركات، ومستقبل البنية التنظيمية للصناعة.
وتأتي رئاسة ألفو في وقت تتزايد فيه أهمية الطيران بوصفه قطاعاً اقتصادياً استراتيجياً، لا يقتصر أثره على السفر فقط، بل يمتد إلى التجارة، وسلاسل التوريد، والنقل السريع للبضائع، وتحفيز النشاط السياحي والاستثماري.
كما أن ملفات الاستدامة أصبحت جزءاً ثابتاً من أجندة الصناعة، وسط توقعات متزايدة بأن تبني شركات الطيران حلولاً أقل استهلاكاً للطاقة وأكثر كفاءة في الانبعاثات، بالتوازي مع الحفاظ على نمو الأعمال وتوسيع الربط بين الأسواق العالمية.