الأعمال والاقتصاد الرقمي 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

إطلاق أول حجر كريم إماراتي يعزز حضور المجوهرات المحلية في معرض الشرق الأوسط بالشارقة

شهد معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات في الشارقة إطلاق أول حجر كريم إماراتي تحت اسم «روح الإمارات»، في خطوة تعكس تطور سلسلة القيمة في قطاع الذهب والمجوهرات وتفتح المجال أمام فرص جديدة للتوريد والتصنيع والتصميم المحلي.

شهدت فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات في الشارقة محطة جديدة لصناعة المجوهرات الإماراتية، مع الإعلان عن أول حجر كريم محلي يدخل هذا القطاع تحت اسم «روح الإمارات». ويأتي هذا الإطلاق ضمن مشاركة منصة «صاغة الإمارات» التي ضمت نخبة من المصممين والمصممات من مختلف إمارات الدولة، في خطوة تعكس اتساع مساحة الابتكار المحلي في أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالقيمة المضافة والهوية الثقافية.

الحجر الجديد هو من نوع الجاسبر الأحمر الطبيعي، وقد جرى استخراجه من منطقة السيجي في إمارة الفجيرة بالتعاون مع مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية. ويمنح هذا التعاون المشروع بعداً اقتصادياً يتجاوز البعد الفني، لأنه يربط بين الموارد الجيولوجية المحلية وبين صناعة المجوهرات، بما يفتح باباً أمام سلاسل توريد جديدة وممارسات إنتاج تستند إلى مواد إماراتية موثقة.

ويعكس هذا التطور تحوّلاً لافتاً في القطاع، إذ لم يعد دور المصمم الإماراتي محصوراً في ابتكار الشكل النهائي للقطعة، بل امتد ليشمل البحث عن المواد الخام والتعامل مع الموردين والتوجه نحو بناء هوية متكاملة للمنتج المحلي. وفي هذا السياق، أصبحت منصة «صاغة الإمارات» مساحة عملية تربط بين التصميم، والتوريد، والتصنيع، والتسويق، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الإبداعي.

منصة تجمع المواهب وتدفع نحو سلسلة قيمة محلية

شاركت في المنصة 20 مصمماً ومصممة من مختلف مناطق الدولة، بينهم سبع مصممات يشاركن للمرة الأولى. كما لفتت المشاركة حضوراً مميزاً من ذوي الهمم عبر تصميم حمل اسم «الشوفة»، ما أضاف بعداً اجتماعياً وإنسانياً إلى الحدث، وأظهر أن قطاع المجوهرات يمكن أن يكون مساحة شاملة لتنوع القدرات والأفكار.

ومن أبرز المؤشرات على نضج هذه التجربة انتقال بعض المنتسبين إلى مرحلة التوريد بدلاً من الاكتفاء بالتصميم. وفي هذا الإطار، أصبحت إحدى المصممات أول موردة إماراتية للأحجار الكريمة، بعد أن بدأت تتنقل بين المناجم والمتاحف الدولية بحثاً عن أحجار أصيلة للمصممات الإماراتيات. هذا التحول يوضح أن المنصة لم تعد مجرد حاضنة إبداعية، بل أصبحت قناة لتطوير مهارات تجارية ومهنية أكثر عمقاً.

وتضم المعروضات تصاميم تمزج بين التراث والحداثة، بدءاً من قطع مرصعة بالألماس والأحجار الكريمة، وصولاً إلى مجموعات مستوحاة من البيئة الإماراتية والعناصر التراثية المحلية. كما تشمل أعمالاً عصرية تستهدف مختلف المناسبات والأذواق، بما يعزز قدرة المنتج الإماراتي على المنافسة في سوق المجوهرات الفاخرة.

دعم المؤسسات المحلية يوسع أثر الابتكار

يرى القائمون على غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن دعم المنصة يواكب توجهات أوسع لتقوية موقع المصممين المحليين، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية واضحة. ويكتسب إطلاق أول حجر كريم إماراتي أهمية خاصة لأنه يضيف عنصراً جديداً إلى سلسلة القيمة في قطاع الذهب والمجوهرات، بدءاً من المواد الأولية ووصولاً إلى المنتج النهائي.

ويكتسب هذا المسار أهمية مضاعفة في ضوء قدرته على رفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، وتقليص الاعتماد على المدخلات الخارجية، وتشجيع بناء شبكات توريد وطنية أكثر مرونة. كما ينسجم مع رؤية أوسع تجعل من الشارقة والإمارات مركزاً إقليمياً ودولياً في المجوهرات الفاخرة، ليس فقط باعتبارها سوقاً استهلاكية، بل أيضاً باعتبارها بيئة إنتاج وإبداع وتطوير مهارات.

وبحسب المنظمين، فإن المنصة تجاوزت فكرة تمكين التصميم إلى بناء منظومة مرتبطة بالاقتصاد المعرفي والإبداعي، حيث تتحول المواهب الشابة إلى عناصر فاعلة في الإنتاج والتسويق والتوريد. وهذا المسار يكتسب أهمية خاصة في القطاعات التي تعتمد على الهوية والتميّز والندرة، مثل الأحجار الكريمة والمجوهرات المصنوعة يدوياً.

تصاميم تستلهم الهوية الإماراتية

قدمت المصممة الإماراتية فاطمة المهيري، وهي أول خبيرة إماراتية شابة معتمدة دولياً في علم الأحجار الكريمة، قطعتين فنيتين احتفالاً بهذا الإطلاق. القطعة الأولى حملت اسم «روح الإمارات» وجسدت رحلة الحجر من أرض الاستخراج إلى عالم المجوهرات، عبر عناصر تصميمية تستحضر الجبل الذي خرج منه الحجر، والنخلة بوصفها رمزاً متجذراً في الذاكرة المحلية، إضافة إلى مبانٍ تاريخية مستوحاة من قلعة المويجعي، مع حبة لؤلؤ طبيعية تربط تاريخ الغوص البحري بعصر الأحجار الكريمة المحلية.

أما القطعة الثانية، وهي بروش بعنوان «إرث», فجاءت على هيئة رأس جمل وتضم حبة لؤلؤ من مزرعة السويدي للؤلؤ في رأس الخيمة، إلى جانب حجر الجاسبر من الفجيرة. ويجمع هذا التصميم بين رمزين أساسيين في الهوية الإماراتية: الجمل بما يمثله من صبر وتاريخ وترحال، واللؤلؤ بوصفه جزءاً من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية القديمة، بينما يضيف الحجر المحلي بعداً مستقبلياً قائماً على الموارد المستدامة.

وتمنح هذه الأعمال مثالاً واضحاً على كيفية تحويل المادة الخام إلى سردية بصرية تحمل معنى اقتصادياً وثقافياً في الوقت نفسه. فالمجوهرات هنا لا تقدم بوصفها زينة فحسب، بل كمنتج يروي قصة المورد المحلي والمهارة التصميمية والهوية الوطنية في قطعة واحدة.

الجاسبر الإماراتي يرسخ حضور المورد المحلي

يمتاز الجاسبر الإماراتي بلونه الأحمر الطبيعي وصلادته التي تتراوح بين 6.5 و7 على مقياس موس، إضافة إلى بريقه الذي يتدرج بين الشمعي والزجاجي. وهذه الخصائص تمنحه قابلية واضحة للدخول في تصميم المجوهرات الفاخرة، خاصة مع توثيقه كمورد محلي يحمل بصمة مكانية واضحة.

وتُعد هذه المواصفات مهمة للمصممين والمهتمين بالأحجار الكريمة، لأن السوق الفاخرة لا تبحث فقط عن الجمال البصري، بل عن الندرة والقصة والأصل الجغرافي. ومن هنا تبرز قيمة الحجر الإماراتي الجديد كعنصر يمكن أن يعزز التنافسية، ويدفع نحو ابتكار تصاميم تتمتع بهوية مميزة قابلة للتسويق داخل الدولة وخارجها.

كما شاركت علامة «دُري» للمجوهرات في المنصة، وهي علامة إماراتية مسجلة تعتمد على اللؤلؤ الطبيعي واللؤلؤ الزراعي البحري الإماراتي، وتقدم مجموعات حصرية تستلهم التراث المحلي بروح معاصرة. وتكشف هذه المشاركة عن اتساع قاعدة العلامات الإماراتية التي توظف الموروث في منتجات قابلة للتمايز داخل السوق.

في المحصلة، يعكس إطلاق أول حجر كريم إماراتي في معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات أكثر من مجرد حدث عرضي. فهو مؤشر على نضج قطاع المجوهرات المحلي، وعلى انتقاله من مرحلة الاعتماد على التصميم فقط إلى مرحلة أوسع تشمل استكشاف الموارد، وبناء سلاسل التوريد، وتطوير العلامات الوطنية، وتوسيع مساهمة الصناعات الإبداعية في الاقتصاد الإماراتي.